429

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قوله: (وكأنه راعى صحة القهر لاوقوعه) وذلك لإجازته إجراءه في الأزل فإنه لم يحصل في الأزل إلا صحة القهر فأما وقوعه فلا يتصور إلا بعد وجود العالم لأن وقوع القهر لغيره يترتب على وجود ذلك الغير ومنهم من منع وصفه تعالى بذلك في الأزل. وقال: لايصح إلا بعد وجود العالم. قال: ولايقال أنه حاصل في الأزل على الصفة التل مكانها يصح أن يقهر غيره فلذلك سمي قاهرا في الأزل؛ لأن هذه اللفظة تنبي عن وجود القهر لا عن صحته وكما يوصف بأنه تعالى قاهر فكذلك يوصف بأنه قهار إلا أنه يفيد المبالغة ويتأتى فيه من المخالفة نحو ما ذكر في قاهر وإن كان منع أجزائه في الأزل أظهر والكلام في الغالب في المعنى، وفي الخلاف يجري على هذا القياس.

قوله: (كله يفيد القدرة على الكمال) أي يفيد القدرة الكاملة لأن المالك في اللغة هو من يملك التصرف الكامل من غير منع ولاعجز ولاكلام في أن هذا معنى القادر على جميع أجناس المقدورات وأنواعها الذي ليس بعاجز عنها ولاممنوع وإذا كانت هذه الألفاظ بمعنى قادر كانت من صفات الذات فيجوز إطلاقها عليه تعالى في الأزل.

وإذا قيل أنه تعالى مالك للموجودات مع أنها قد خرجت عن كونها مقدورة فالمراد أنه قادر على إفنائها وإعادتها بعد ذلك والتصرف فيها بما يريده تعالى، وقد ذهب أبو القاسم إلى أن مالكا ليس بصفة ذات على ما يقوله الجمهور من أصحابنا بل هو صفة فعل بدليل أن الملك لايكون إلا في الأشياء الموجودة وإذا صح ذلك لم يوصف تعالى بأنه مالك في الأزل إذ لاموجود معه حينئذ يكون مملوكا ورد بقوله تعالى: {مالك يوم الدين} فجعل يوم الدين مملوكا مع كونه معدوما فدل على أنه بمعنى قادر.

قوله: (لما لم يملك التصرف التام) وذلك لأن تصرفه معرض للزوال بأن يعزله الموكل وقبل عزله ليس حكمه حكم المالك من كل وجه ولهذا لاينفذ بيعه ولاشراؤه لما عين فيه فاحشا وغير ذلك من الأحكام.

مخ ۴۴۹