معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
وقوله: (ولقيامه مقام الإشارة) هذا وجه آخر في المنع من إجراء اللقب عليه تعالى وتلخيصه: أن اللقب إنما وضع ليفيد تمييز الغائب عن غيره كما أن الإشارة الحسية تفيد تمييز الحاضر ويكون عوضا عنها وقد تقرر أن الإشارة مستحيلة على الله تعالى فيجب أن يستحيل ما قام مقامها ووضع عوضا عنها وهو اللقب.
فاستدل أيضا على منع اللقب في حقه تعالى بأنه تعالى لامشارك يشاركه في أوصافه التي يتميز بها عن سائر المحدثات من الأجسام والأعراض وإذا كان كذلك فاللقب إنما وضع للتمييز فلا حاجة إليه ف يحقه تعالى فلا يجوز إطلاقه عليه.
قوله: (وأما قولنا شيء فليس من هذا القبيل) أي من قبيل الألقاب، وهذا مذهب أبي هاشم فإنه ذهب إلى أنه يجوز تسميته تعالى شيئا بطريق العقل على قواعد أهل اللغة وأن العقل بمجرده كاف في جواز ذلك كما في غيره من الحقائق وورود السمع به وهو الإجماع والآية الشريفة واستعماله في السنة أهل الشرع مؤكد لما حكم به العقل من الجواز، وإن كان لايفتقر في الإطلاق إليه، ولايتوقف صحته عليه.
وذهب الشيخان أبو علي وأبو عبدالله إلى أنه إنما يسمى شيئا لورود السمع بذلك حتى لو لم يرد السمع بتسميته تعالى شيئا لم يطلق عليه هذا اللفظ فإنه كاللقب إذ لايفيد صفة ولامعنى من المعاني، وإذا كان كذلك لم يجز إطلاقه عقلا كما لم يجز إطلاق اللقب ولولا ورود السمع به.
ورد ما ذكراه بما نعلمه من إفادته لحكم وهو صحة العلم به تعالى على انفراده فإذا كان الشيء في اللغة ما يصح العلم به على انفراده وهو تعالى بهذا الوصف صح إطلاقه عليه تعالى إذ لامانع يمنع من ذلك، وبالجملة فهم متفقون على جواز التسمية وإن اختلفوا في جهة الجاوز هل العقل والسمع أو السمع فقط.
قوله: (بل له شبه بالمفيد).
مخ ۴۴۷