معراج ته د منهاج اسرارو پټولو
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
بيانه: أن الخداع على الحقيقة إظهار غير ما في النفس، وبه فسر قوله تعالى: {يخادعون الله} فقيل فيه يظهرون غير ما في نفوسهم. وقيل فيه: يظهرون الإيمان به وبرسوله ويبطنون خلاف ذلك، فالخداع منهم على حقيقته وهو الاحتيال والمكر، فلما كان تعالى يظهر لهم الإحسان في الدنيا ويعجل لهم النعم ويسترعيهم العذاب المعد لهم في الآخرة سمى نفسه خادعا تجوزا. وقد قيل: إن الخادع بمعنى الفساد فخداعهم فساد ما أظهروه من الإيمان بما أبطنوه من الكفر وهو في حقه تعالى إفساد نعيمهم في الدنيا بما يصيرون إليه من عذاب الآخرة، وأما المكر فهو أيضا الاحتيال والخديعة فسمى تعالى جزاءه لهم على مكرهم مكرا تجوزا من باب تسمية الشيء باسم ما يقابله، وكذلك تسميته تعالى للجزاء على استهزائهم استهزاء.
وأما النسيان فهو على الحقيقة زوال العلم، وورد في حقه تعالى مجازا حيث قال تعالى: {نسوا الله فنسيهم} أي تركوه فتركهم.
وأما الفراغ في قوله تعالى: {سنفرغ لكم} قد قيل: إن معناه سنقصد إليكم بعد أن كنا تاركين لكم. قيل: وأصل الفراغ إخلاء الشيء عن الذي يشغله كأن يفرغ الإناء عما فيه من ماء أو غيره. وقال جار الله في قوله تعالى: {سنفرغ لكم} هو مستعار من قول الرجل لمن يتهدده: سأفرغ لك، يريد سأتجرد للإيقاع بك عن كل ما يشغلني.
قوله: (وأشباه ذلك) يعني كالظاهر والباطن ونور السموات وغير ذلك.
قوله: (وهكذا ما طريقه الألقاب المحضة) اللقب هنا: الاسم الموضوع لتعيين مسمى من غير أن تثبت فيه دلالة على معنى في ذلك المسمى ويسمونه النحاة العلم وهو كزيد وعمرو وبكر ويجعلون اللقت نوعا خاصا من الأعلام كزين العابدين ونحوه.
وقوله: (المحضة) لعله احترز به عن لفظة شيء، ولاوجه لذلك إذ ليس من الألقاب في شيء على ما سيأتي.
قوله: (لخروجه عن حد الإفادة) وذلك لأنه لامعنى له سوى تعيين الأشخاص وتمييز بعضها من بعض ولايطلق عليه إلا ما أفاد معنى كقادر وعالم.
مخ ۴۴۶