407

معراج ته د منهاج اسرارو پټولو

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

واعلم أن للصحة معاني غير ما ذكره المصنف فقد يستعمل في مقابلة الاستحالة يقال: العالم يصح وجوده فيما لايزال، ويستحيل وجوده في الأزل، وصحة بمعنى اعتدال المزاج فلان صحيح أي مزاجه معتدل ويراد بالمزاج ما يريده الأطباء من اجتماع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وبمعنى وجوب القبول كما يقال: شهادة فلان صحيحة أي يجب قبولها، وبمعنى اجتماع الشرائط المعتبرة شرعا في العقود يقال: هذا نكاح صحيح، بمعنى أن الشرائط التي ورد بها الشرع موجودة فيه.

قوله: (ويوجهون إليه المدح والذم ونحو ذلك) يعني يوجبه الأمر والنهي.

قوله: (ثبوتا وانتفاء بخلاف الوقوع). يعني فمن ثبتت صحة الفعل منه حكمنا بأنه قادر وعلمنا ذلك من حاله ومن لا فلا بخلاف الوقوع فلا يقال: إن من وقع منه الفعل فهو قادر على الإطلاق لأن الأسباب مع وقوع المسببات عنها لا توصف بأنها قادرة، وإن كان وقوع المسببات على التحقيق من القادر وكذلك لو ثبت أن صانع العالم موجب على ما يقوله كثير من الفرق لكان وقوع هذه الأفعال التي جعلوها موجبة عنه غير دال على أنه قادر وكما أن نفس وقوع الفعل لايدل على قادرية من وقع منه فكذلك عدم وقوعه لايدل على عدم القادرية بل إذا ثبت الصحة دلت وإن لم تقع.

قوله: (وإن كان بالوقوع تعرف الصحة) يعني فلا يمكنا معرفة الصحة من دون وقوع وإن أمكن ثبوتها من دونه، وفي كلامه نظر فليس بالوقوع مطلقا تعرف الصحة بل إذا كان وقوعا لا على وجه الإيجاب.

واعلم أن هذا الاستدلال من أدلة إنما يدل على أن من صح منه الفعل فهو قادر على طريقة الجملة من دون أن يلحظ فيه إلى التفصيل وهو الاستدلال على أن كونه قادرا صفة لاحكم .

فصل

قوله: (وطريقة التفصيل) يعني التي يثبت بها كون القادرية صفة.

مخ ۴۲۷