Mashari al-Ashwaq ila Masari al-Ushaaq
مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق
============================================================
ارواحهم في جوف طير خضر قاله أبو عمر في الاستذكار. وقال أبو الحسن القابسي (1): أنكر العلماء قول من قال: في حواصل طير خضر لأنها رواية غير حيحة لأنها إذا كانت كذلك فهي محصورة مضيق عليها.
اقال القرطبي: الرواية صحيحة لأنها في صحيح مسلم فيحتمل أن تكون الفاء بمعنى على، فيكون المعنى لأرواحهم على جوف طير خضر كما قال تعالى: ولأصلبنكم في جذوع النخل}(2) أي: على جذوع النخل، وجائز أن يسمى الظهر جوفا إذ هو محيط به، ومشتمل عليه. قال آبو محمد عبد الحق: وهو حسن جدا، انتهى ما ذكره القرطبي في التذكرة(3).
ااقال المؤلف عفا الله عنه: في هذا الكلام كله نظر فإن حديث ابن مسعود حيح لا شك فيه، فلا يلتفت إلى قول من قال: إنه غير صحيح، وأيضا فإنا الا نسلم أن أرواحهم محصورة لكونها في جسد فإنه يلزم من ذلك أن تكون ارواح أهل الجنة في الجنة محصورة بأجسادها، وأن يكون جعفر رضي الله عنه ال حصورا بالجسد الذي راه النبي ولة فيه، وهو سيد الشهداء ولا ضرورة تدعو إلى االتأاويل الذي أوله أبو محمد رحمه الله، بل الذي يظهر لي - والله أعلم- من الحكمة في جعل أرواحهم في هذه الأجساد: أنهم لما جادوا بأجسادهم الكثيفة الا ل تعالى وبذلوها في حبه وعرضوها للآلام والمشاق الشديدة، وسمحوا بها للفناء امتثالا لأمر الله وطلبا لمرضاته، عوضهم عنها أجسادا لطيفة في دار النعيم الباقي الايا كلون بها ويشربون ويسرحون في الجنة حيث يشاعون.
اولما كان ألطف الحيوانات أجساما الطير، وألطف الألوان الأخضر، (1) قال في الديباج المذهب: 101/1، رقم: 1، علي بن محمد بن خلف المعافري، اابو الحسن المعروف بابن القابسي. سمع من رجال أفريقية كان واسع الرواية، عالما الا بالحديث وعلله ورجاله، فقيها أصوليا متكلما مؤلفا مجيدا، من تصانيفه كتاب الممهد في الفقه، وأحكام الديانة والمنقذ في شبه التأويل، والمنبه للفطن من غوائل الفتن، توفي الابالقيروان سنة ثلاث وأربعمائة.
(2) سورة طه: آية 71.
3) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي: ص 197.
731
مخ ۷۴۴