Mashari al-Ashwaq ila Masari al-Ushaaq
مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق
============================================================
العض البلدان فدعوت الناس ) إلى الجهاد ورغبتهم في الثواب وذكرت فضل [1/163 الاشهادة، ثم تفرق الناس وسرت إلى منزلي فإذا بامرأة من أحسن الناس تنادي: ايا أبا قدامة فقلت: هذه مكيدة من الشيطان، فلم آجبها فعادت فنادتني فلم أجبها، فقالت: هكذا يفعل أرباب الصلاح بأهل الإرادة فوقفت لها، الا جاءت ودفعت إلى رقعة وحزمة مشدودة ثم انصرفت وهي تبكي، قال: الا نظرت إلى الورقة، وإذا فيها مكتوب: دعوت الناس إلى الجهاد وحرضتهم على االاثلاواب، وأنا امرأة ولا قدرة لي على الجهاد، وقد قطعت أحسن ما في وهما ااضفيرتاي، وقد أتيت بهما لتجعلهما قيدا لفرسك لعل الله يرى ذلك فيغفر لي.
فلما كانت ليلة القتال أخرجت الضفيرتين فقيدت بهما فرسي، فلما طلع الفجر ووقع القتال، فإذا أنا بغلام حسن الوجه صبور على الشدائد فتقدمت إليه، وقلت: يا بني أنت راجل ولا آمن أن تجول الخيل فتطؤك بأرجلها، فارجع إلى موضعك، قال فالتفت إلي، وقال: كيف أرجع وقد قال الله تعالى: يا أيها الذين امنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار(1).
اقال: فأعطيته قوسا كان معي فقال لي: يا أبا قدامة أقرضني ثلاثة أسهم، قلت: ماهذا وقت قرض، فقال: بالله عليك أقرضني قال: فأعطيته سهما اا اوضعه في قوسه فقتل به روميا، فقلت: أنا شريكك في الثواب، فقال: نعم، اا اعطيته سهما اخر فقتل به روميا اخر، ثم ناولته الثالث فرمى به، وقال: السلام عليك سلام مودع، فجاءه سهم بين عينيه فخر صريعا.
فوقفت عليه وقلت: يا ولدي لا تنسني فإنك عاهدتني، فقال: نعم، تم ااقال: يا أبا قدامة لي إليك حاجة إذا دخلت المدينة فائت والدتي وسلم عليها عني الاو ناولها هذا الخرج(2)، فقلت: ومن والدتك؟ قال: التي قطعت شعرها، وقالت اجعله قيدا لفرسك، قال فاشتغلت بالبكاء فقضى نحبه رحمه الله، فدفنته.
فلما انقضى القتال وعدت إلى قبره رأيته على وجه الأرض قد قذفته (1) سورة الأنفال: الآية 15.
2) قال في لسان العرب: 809/1: الخرج: من الأوعية معروف، عربي، وهو جوالق ذو أذنين.
مخ ۷۰۴