Mashari al-Ashwaq ila Masari al-Ushaaq
مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق
============================================================
العقوبة التي يستحقها المرائي الكامل، ووجود الرياء هو الذي منعه من الأجر الذي يفوز به المخلص، فلا يكون له أجر لعدم حقيقة الإخلاص، ولا يستحق ال عقوبة لما في عمله من قصد القربة وعدم تمحض الرياء، والله سبحانه أعلم.
الان غزا ليقتل فيستريح مما هو فيه من ضعف مؤلم، أو دين لازم، أو فقر الملازم، أو شر يتوقعه، أو مصيبة تنزل به، ولم يخطر بباله التقرب إلى الله ولا إعلاء كلمته، وكان بحيث لو عرض عليه قتل ظالم له أوقطاع طريق الا حوهم أو موت بطاعون ونحوه لما رغب فيه -وإن كان يحصل له بكل ذلك الشهادة - والراحة مما هو فيه، فهذا مما للنظر فيه مجال، فيحتمل أن يقال: ليس ال هيد عند الله، إذ لم يتمحض قصد التقرب إلى الله تعالى وإعلاء كلمته، الا مل أن يقال: إنه شهيد لكونه لم يسمح بنفسه إلا في هذا الوجه دون غيره الارغبته فيه دون غيره وإن كان شهيدا - أيضا - في قتل الظالم أو قطاع الطريق او الطاعون ونحوه، يدل على قصد باطن في التقرب إلى الله تعالى وعلى إيمان الاووانا خفيت صورة هذا المقصد(1) ولم تظهر لغلبة / اهتمامه بما هو فيه [152 [ب] الا استيلائه على قلبه وشدة تمنيه لزواله فانعدم شهود غيره من المقاصد معه لذلك، كماانعدم شهود القمر مع الشمس لغلبة نورها عليه، ودل على وجود قصد القربة سماحته بنفسه في هذا الوجه دون غيره كما دلت رؤية القمر في منزلته عند ال روب الشمس على أنه كان موجودا معها بما قطعه في سيره بالنهار، وإن كان اللا يظهر له معها وجود، وكما يدل نبض المحموم أو ماؤه على داء باطن غير الحمى لا يدركه صاحبه ولا يظهر إلا للطبيب الحاذق، وإن كانت الحمى ظاهرة لكل أحد، والله أعلم.
(1) في (م): القصد.
235
مخ ۶۴۸