Mashari al-Ashwaq ila Masari al-Ushaaq
مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق
============================================================
فصل اولما كان سبب النجاة العظمى، وإحراز الربح الأسمى، ومجاورة الرب الكريم في دار السرور والنعيم، إنما يحصل بالإخلاص في العبادة، وإرادة وجه الله فيما شرعه لعباده، ووجدنا الأعمال كلها وإن تنوعت، والقرب وإن تشعبت الاو تفرعت، وصنوف الطاعات وإن أتلفت أسبابها، وأنواع العبادات وإن اختلفت ال مقاصد أربابها، إذا صدر منها شيء مشوبا بالرياء والنفاق، أمكن أن يصدر منها في وقت آخر على وجه الإخلاص والوفاق، وأمكن أن يأتي العامل بما يكفر تلك الزلة، أو يتوب الله عليه مادام في الأجل مهلة، بخلاف من ذهبت نفسه في القتال، إذ ليس له إلا رضا ذي الجلال، أو النكال الشديد والوبال، ومن خسر 1/147] نفسه لم يبق له نفس آخرى يربحها( ومن أفسد خاتمته فليس له خاتمة أخرى اا صلحها، وإذا ذهب رأس المال ذهب الربح والخسران، ومن قتل فإما إلى العز الا النعيم وإما إلى الشقاء والهوان، وإذا كان الأمر كذلك وجب تشمير ساعد المساعدة في تحقيق النية في الجهاد وأقسامها، وكشف الستر ببيان البيان عن وجوه أحكامها، على وجه الإيجاز الوافي والاختصار الكافي والله الملهم للصواب لا رب غيره: فاعلم أن أنواع النية في الجهاد لا تنحصر لتنوع المقاصد فيه ولكن نذكر ال منها ما هو الغالب وجودا ويقاس عليه ما قد يقع، والتوفيق بيد الله سبحانه.
فهم من يقصد بجهاده وجه الله سبحانه لاستحقاقه هذه العبادة وأمره ابها وافتراضها على عباده من غير التفات عنده إلى جزاء عليها في الآخرة وهذا عزيز الوجود نادر الإمكان.
الاو منه ما رواه أبو المظفر بن الجوزي في "جوهرة الزمان" بإسناده إلى عباس بن يوسف، قال: قال ميسرة الخادم: غزونا في بعض الغزوات فإذا بين الصفوف شاب فحمل على الميمنة فطحنها ثم مال على الميسرة فطحنها وهو مقنع ال بالحديد، ثم مال على القلب حتى ثناه، ثم قال: احسن بمولاك سعيد ظنا هذا الذي كنت له تمنى اح يا حور الجنان عنا لا فيك قاتلنا ولا قتلنا 12
مخ ۶۲۵