Mashari al-Ashwaq ila Masari al-Ushaaq
مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق
============================================================
الجريء كل الجريء الذي إذا حضر العدو ولى فرارا، والجبان كل الجبان الذي إذا حضر العدو حمل فيهم حتى يكون منه ما شاء الله عز وجل، فقيل: الا يا أبا هريرة، كيف هذا؟ قال: إن الذي يفر اجترأ على الله عزوجل ففر، وإن الجبان فرق من الله عزوجل.
قوله: فرق، بكسر الراء، يعني: خاف فثبت.
فصل اعلم، أن الجهاد إذا كان فرض كفاية على الإنسان، ثم حضر الصف ااصار عليه فرض عين، وحرم عليه الفرار، وإنما يحرم الفرار، إذا لم يزد عدد الكفار على المثلين، فإن فر متحرفا لقتال كمن ينصرف ليكمن في موضع ال هجم، أويكون في مضيق فينصرف ليتبعه العدو إلى متسع يسهل القتال فيه اا يتحول من مقابلة الشمس والريح ونحوهذا، جاز، وكذلك إذا فر متحيزا إلى فئة يستنجد بها، جاز، وسواء كانت تلك الفئة قليلة أو كثيرة، قريبة أو بعيدة على الصحيح.
الاومن عجز برض أو نحوه أو لم يبق معه سلاح فله الانهزام إن لم يمكنه الرمي بالحجارة، فإن أمكنه الرمي بالحجارة حرم عليه الانهزام على الأصح، الا يسن لمن وقع له شيء من الأعذار وأراد أن يولي، أن يولي متحرفا أو متحيزا ، الا لومات فرسه وهو لا يقدر على القتال (راجلا فله الانهزام، ولو غلب على ظنه (108 اب انه إن ثبت قتل لم يجز له الانهزام على الصحيح، وإن زاد عدد الكفار على المثلين ااجاز الانهزام، وإن كانوا رجالة والمسلمون فرسانا، فلوكان المسلمون رجالة الاوالكفار فرسانا حرمت الهزيمة، ويحرم انهزام مائة بطل من مائتين وواحد ضعفا اعلى الأصح لأنهم يقاومونهم لوتبتوا وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف.
الاوالوجه الثاني، يجوز الانهزام لأن اعتبار الأوصاف يعسر فيتعلق الحكم الا ب العدد ويجري الوجهان في عكسه وهو فرار مائة من ضعفائنا من مائة وتسعة الا سعين من أبطالهم، فإن اعتبرنا العدد لم يجز الانهزام، وإن اعتبرنا المعنى جاز.
ااقال أبو القاسم الرافعي: وإذا جاز الفرار لزيادة الكفار على الضعف، 569
مخ ۵۷۰