Mashari al-Ashwaq ila Masari al-Ushaaq
مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق
============================================================
الاو ن جوم الاقتداء، وملوك الدنيا والآخرة والهدي الصالح ما كانوا عليه، والرأى الصائب ما جنحوا إليه، ويكفيك من وصفهم قوله تعالى: محمد رسول الله الا و الذين معه أشداء على الكفار رححماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من االه ورضوانا سيماهم في وجوههم من آثر السجود(1) الآية.
فينبغي للرامي أن يترك الاحتشام حال الرمي، ويطرح الرياسة المعتادة اانبا، ويتبذل(2) مع إخوانه في الرمي، ولا يستنكف من ذلك، ويحتسب فعله هذا قربة عند الله، ورغبة في عظيم الأجر، وإحرازا لجزيل الثواب، ويرى الاما هو فيه من أعظم العبادات، وأجل الطاعات، لا من آنواع اللعب الاوالبطالات، ويشكر الله تعالى إذ وفقه لذلك ورزقه العافية والقوة عليه، ويحمده اذ أقامه فيه، وحببه إليه دون غيره من آنواع اللعب المذموم، والله الموفق لا رب الا يره، ولا بأس في الرمي بالانبساط مع الإخوان والضحك، بل يستحب ذلك لأن فيه ما يزيد في النشاط، ويحبب في هذه العبادة ما لم يبلغ البسط الحد المكروه.
ااقال بلال بن سعد: لقد أدركت أقواما يشتدون بين الأغراض ويضحك عضهم إلى بعض، فإذا جنهم الليل كانوا رهبانا، رواه ابن عساكر وغيره.
اقال المؤلف: وبلال هذا كان منهم، كان أحد علماء التابعين وعبادهم وله كل يوم وليلة ألف ركعة رحمه الله.
اقال الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية في كتاب الفروسية المحمدية: (83/] قال شيخنا ابن تيمية: 828 - وقد روي آن قوما، كانوا يتناضلون، فقيل: يا رسول الله قد حضرت الصلاة، فقال: "هم في صلاة"، فشبه رمي النشاب (3) بالصلاة، وكفى بذلك فضلا، انتهى(4).
(1) سورة الفتح: الآية 29.
(2) التبذل خلاف التصاون. المصباح: ص 41.
3) النشاب: النبل، أي: السهام، واحدته نشابة. انظر: لسان العرب: 254/2.
(4) الفروسية: ص 17 462
مخ ۴۶۳