495

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

«يكتُب الملك كل شيءٍ حتى الأنين»، فلم يئنَّ ﵀ حتى مات (^١).
الوقفة الرابعة في:
ما يجب حفظ اللسان منه
يجب الحذر كل الحذر من آفات اللسان وعثراته وسقطاته، وحفظه عن كل ما يشين المرء ويضره في دينه، ودنياه، وأخراه، ومن أهم ذلك وأعظمه ما يلي:
١ حفظه من التكلم بكلمة الكفر؛ من الاستهزاء بالله، وآياته، ودينه، ورسوله، وبالمؤمنين، قال تعالى منكرًا على المنافقين: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]؛ والمراد: كلمة الكفر.
٢ حفظه من قول الزور، وشهادة الزور، والخوض بالباطل والكذب، ونحو ذلك، قال ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر»، ثلاثًا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وجلس وكان متكئًا فقال: «ألا وقول الزُّور»، قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت! (^٢).
٣ حفظه من السخرية، واللمز، والهمز، والتنابز بالألقاب؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]، وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ

(^١) انظر: «تفسير ابن كثير» ٧/ ٣٧٧.
(^٢) أخرجه البخاري في الشهادات (٢٦٥٤)، ومسلم في الإيمان (٨٧)، والترمذي في البر والصلة (١٩٠١) من حديث أبي بكرة ﵁.

1 / 499