494

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

احذَرْ لسانَكَ أيها الإنسانُ … لا يَلْدَغنَّك إنه ثُعبانُ
كم في المقابرِ مِن قتيلِ لسانهِ … كانت تهابُ لقاءَه الشجعانُ! (^١)
وقال صالح بن عبد القدوس:
احذَرْ لسانَكَ أن تقولَ فتُبتلى … إن البلاءَ موكَّلٌ بالمنطقِ (^٢)
وقال علي بن أبي طالب ﵁ (^٣):
يموت الفتى من عثرةٍ بلسانِه … وليس يموتُ المرءُ من عثرةِ الرِّجْلِ
فعثرتُه بالقولِ تُودي برأسِه … وعثرتُه بالرِّجْلِ تَبرا على مَهْلِ
وقد قيل: «اللسان، عدو الإنسان».
الوقفة الثالثة في:
وجوب مراقبة اللسان وحفظه
يجب على المسلم أن يراقب لسانه، ويحذر منه أشد الحذر، ويحترز منه أشد الاحتراز، ويحفظه عن كل ما يَشين؛ لأن كل ما يتلفظ به الإنسان، وما يصدر منه من قول أو فعل مسجل مكتوب عليه، كما قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]؛ أي: حاضر لا يمكن أن يغيب، ولا يفوته شيء، مستعد متهيئ لكتابة ما يصدر من الإنسان، من قول أو فعل.
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢]، وقال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣، ١٤].
وقد ذُكر عن الإمام أحمد ﵀: أنه كان يئن في مرضه، فبلغه عن طاوس أنه قال:

(^١) انظر: «ديوانه» صـ ١١٦.
(^٢) انظر: «ديوانه» صـ ٧٦.
(^٣) انظر: «ديوانه» صـ ١٦٠.

1 / 498