ولا يجوز لمن كان جنبًا قراءة القرآن لا تلاوة ولا حفظًا؛ لأن النبي ﷺ ما كان يمنعه شيء من قراءة القرآن إلا الجنابة (١).
واختُلف في قراءة الحائض والنفساء للقرآن:
فمن أهل العلم من منع ذلك، ومنهم من أجازه، والأظهر: أن لها قراءة القرآن عند الحاجة، لكن إن كان من المصحف فيكون من وراء حائل.
الثالث: السواك، ونظافة الفم والبدن واللباس والطيب، وحسن الرائحة والهيئة، واستحضار القارئ أنه يناجي ربه ﷿، ويقرأ كلامه ﷾ كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه، وهو أشبه بمن يناجي الله تعالى في الصلاة، ينبغي أن يكون على أحسن حال.
الرابع: استقبال القبلة ما أمكن، فذلك أفضل كما شرع استقبالها في الصلاة، وفي الدعاء، وعند النوم، وفي الذبح، وغير ذلك.
الخامس: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨].
السادس: البسملة مع كل سورة، عدا سورة التوبة؛ لأن البسملة آية مستقلة تنزل مع كل سورة، سوى سورة براءة فلم تنزل معها البسملة، وهي بعض آية من سورة النمل في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النحل: ٣٠].
السابع: الاعتدال في الجِلسة تعظيمًا لله ﷿ ولكلامه وتهيئة الجوارح والحواس كلها للانتفاع بالقرآن الكريم، وهذا أولى وأفضل، ولو قرأ على أي حال جاز ذلك، لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣].
وعن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يقرأ وهو على راحلته سورة الفتح (^١).
وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يتكئ في حَجْري وأنا حائض فيقرأ القرآن (^٢).
(^١) أخرجه البخاري (٥٠٣٤)، ومسلم (٧٩٤).
(^٢) أخرجه البخاري (٢٩٧)، ومسلم (٣٠١).