436

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

الدمام - السعودية

الثامن: أن تكون القراءة في مكان محترم نظيف هادئ مهيأ للقراءة، بعيدًا عن أماكن اللغو والأصوات والمشوشات من آلات اللهو وغير ذلك، كالمساجد والمدارس ونحوها.
التاسع: تدبر ألفاظ القرآن ومعانيه وأحكامه، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢، ومحمد: ٢٤].
قال الحسن البصري ﵀: «إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار» (^١).
العاشر: الخشوع والخضوع والخوف والوَجَل والبكاء عند قراءة القرآن، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩].
وصلى عمر بن الخطاب ﵁ بالجماعة الصبح فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على تَرْقُوَتَه. وفي رواية: «فبكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف».
وعن أبي رجاء قال: «رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشِّراك البالي من الدموع».
وعن أبي صالح قال: «قدم ناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق ﵁، فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون، فقال أبو بكر ﵁: هكذا كنا» (^٢).
قال ابن مسعود ﵁: «ينبغي لحامل القرآن أن يُعرفَ بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مُفطِرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون» (^٣).
الحادي عشر: أن يحرص على ترتيل القرآن، وتحسين الصوت به، والتغني به، قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤].

(^١) انظر: «التبيان، في آداب حملة القرآن» (ص ٥١).
(^٢) انظر: «التبيان» (ص ٨٦).
(^٣) انظر: «التبيان» (ص ٥٤).

1 / 440