إلا أنا أعلم أين أُنزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أُنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه» (^١).
وعن مجاهد ﵀ قال: «عرضتُ المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أُوقِفه عند كل آية منه وأسأله عنها» (^٢).
وجاء أن عمر بن الخطاب ﵁ تعلم سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة (^٣).
وعن أنس ﵁ قال: «مكث عبد الله بن عمر ﵄ في سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها» (^٤).
قال خالد بن الوليد: «لقد منعني كثيرًا من القراءة الجهادُ في سبيل الله» (^٥).
وعن أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال: «حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا القرآن، عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ﷺ عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا» (^٦).
وكان من عادة السلف ﵏ تَكرار الآيات وتردديها لتدبرها وفهمها والتأثر والخشوع عندها؛ كما جاء ذلك عن النبي ﷺ.
فعن أبي ذر ﵁ قال: قام النبي ﷺ بآية حتى أصبح يرددها: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ
(^١) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٠٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٣).
(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ٣/ ٥٥٨ (٣٠٩١٧، ٣٠٩١٨)، والطبري في «جامع البيان» (١/ ٨٥، ٣/ ٧٥٥)، والحاكم (٢/ ٢٧٩)، وسكت عنه، وأبو نُعيم في «الحلية» (٣/ ٢٧٩).
(^٣) أخرجه الخطيب البغدادي في «أسماء من روى عن مالك» كما في «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (١/ ٤٠)، و«الدر المنثور» للسيوطي (١/ ١١٥)، وأخرجه البيهقي في «الشعب» ٣/ ٣٤٦ (١٨٠٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٤/ ٢٨٦).
(^٤) أخرجه مالك في القرآن (١/ ٢٠٥) بلاغًا عن عبد الله بن عمر ﵄.
(^٥) في «مسند أبي يعلى الموصلي» (١٣/ ١٤٣)
(^٦) أخرجه أحمد ٥/ ٤١٠ (٢٣٤٨٢)، وابن وضاح في «البدع» ٢/ ١٧٠ (٢٥٥)، والطبري في «جامع البيان» (١/ ٧٤)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» ٤/ ٨٤ (١٤٥٢).