حقق تلاوة الحرف، ولا أخرجه من مخرجه، فيصرف همته عن فهم المعنى».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا يجعل همته فيما حُجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن، إما بالوسوسة في خروج حروفه، وترقيقها، وتفخيمها، وإمالتها، والنطق بالمد الطويل، والقصير، والمتوسط، وغير ذلك، فإن هذا حائل للقلوب، قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه» (^١).
١١ الانشغال عن تدبر القرآن بالمبهمات من الأعيان، والأماكن، والأعداد، وتفصيل بعض الوقائع، والأحداث التي أجملها القرآن، ولا طائل تحتها، ولا فائدة تعود على المكلفين من ذكرها، كالبعض الذي ضُرب به القتيل من البقرة، وأسماء أصحاب الكهف، وغير ذلك.
وقريب من هذا ما يورده من يرون التدبر ثقافة قرآنية من أسئلة: لماذا زاد حرفًا هنا؟ ولماذا نقص حرفًا هنا؟
الوقفة الرابعة في:
حرص السلف ﵃ على تلاوة كتاب الله ﷿،
وتعلمه، وتدبره، وفهم معانيه، والعمل به
ضرب السلف الصالح ﵃ من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أروع الأمثلة في العناية بكتاب الله ﷿، تدبرًا لألفاظه ومعانيه، وعملًا به، وتعلمًا له وتعليمًا.
قال علي بن أبي طالب ﵁: «والله ما نزلت آية إلا وقد علِمتُ فيما نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت» (^٢).
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: «والله الذي لا إله غيره، ما أُنزلت سورة من كتاب الله
(^١) انظر: «دقائق التفسير» ٥/ ٦.
(^٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٥٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٤٢/ ٣٩٧، ٣٩٨.