٢ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧)﴾ (٧)﴾ [فصلت:٦ - ٧]، فتوعد المشركين على شركهم، وعلى ترك إيتاء الزكاة، فدل على أنهم مخاطبون بهما؛ لأنه لا يُتَوعَّد على ما لا يجب على الإنسان، ولا يخاطب به.
٣ - قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦)﴾ [المدثر:٤٢ - ٤٦]، ففي الآية التصريح بأن من الأسباب التي سلكتهم في سقر هو عدم الصلاة وترك إطعام المسكين والخوض مع الخائضين، وهي من الفروع.
القول الثاني: أنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر، وهو قول بعض الحنفية (^١)، ورواية عن الإمام أحمد قدمها ابن قدامة في روضة الناظر (^٢).
قالوا: لا معنى لوجوب الأوامر مع استحالة فعلها في الكفر وانتفاء قضائها في الإسلام، فكيف يجب ما لا يمكن امتثاله، وما لا فائدة من التكليف به عبث محال على الشرع (^٣).
القول الثالث: أنهم غير مكلفين بشيء سوى الأصل الذي هو الإيمان، وهو المشهور عن أصحاب الرأي (^٤)، وبعض الشافعية (^٥).
واستدلوا بأدلة منها:
١ - ما احتج به أصحاب القول الثاني.
(^١) ينظر: أصول السرخسي ١/ ١٧٣.
(^٢) روضة الناظر ١/ ١٤٦.
(^٣) ينظر: نزهة الخاطر ١/ ١٤٦.
(^٤) ينظر: التقرير والتحبير ٢/ ٨٨.
(^٥) ينظر: البحر المحيط للزركشي ٢/ ١٢٧، ونسبه للمالكية ٢/ ١٢٨.