387

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال السمرقندي مؤيدًا أن سبب تضعيف العذاب كونه يرجع إلى الجميع: (﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان:٦٨]، يعني: الشرك، والقتل، والزنى يلقَ أثامًا) (^١).
وقال الرازي: (سبب تضعيف العذاب: أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك عُذِّب على الشرك وعلى المعاصي جميعًا؛ فتضاعف العقوبة لمضاعفة المعاقَب عليه، وهذا يدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع) (^٢).
وقال الشوكاني: (﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان:٦٨]، أي: شيئًا مما ذكر) (^٣).
ويتفرع على هذا مسألة مشهورة وهي: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ فأقول:
اختلف العلماء في هذه المسألة - بعد اتفاقهم على أنهم مخاطبون بالإيمان الذي هو الأصل (^٤) - على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة بشرط تقدم الإيمان (^٥)، وهو قول ابن عقيل، وجماعة من الحنفية (^٦)، والراجح عند الشافعية (^٧)، وإحدى الروايتين عن أحمد (^٨).
واستدلوا بأدلة منها:
١ - الآية التي معنا، ووجه الاستدلال: أنه رتب الوعيد فيها على مجموع ترك الأصل والفرع فكانت الفروع جزءًا من سبب الوعيد، وذلك يلزم أنهم مكلفون بها (^٩).

(^١) تفسير السمرقندي ٢/ ٥٤٥.
(^٢) التفسير الكبير ٢٤/ ٩٧.
(^٣) فتح القدير ٤/ ١٠٩.
(^٤) ينظر: نزهة الخاطر لابن بدران ١/ ١٤٥.
(^٥) ينظر: البحر المحيط للزركشي ٢/ ١٢٥.
(^٦) ينظر: الفصول للرازي ٢/ ١٥٨، حيث قال: (والكفار مكلفون بشرائع الإسلام وأحكامه، كما هم مكلفون بالإسلام، وكذلك كان شيخنا أبو الحسن ﵀.
(^٧) ينظر: المستصفى ٢/ ٧٨، البحر المحيط للزركشي ٢/ ١٢٦.
(^٨) ينظر: روضة الناظر ١/ ١٤٦، شرح الكوكب المنير ٣/ ٢٤٣.
(^٩) نزهة الخاطر ١/ ١٤٧.

1 / 387