386

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال الآلوسي: (والجار والمجرور: صلة اسأل، والسؤال كما يعدى بـ[عن] لتضمنه معنى التفتيش يعدى بـ[الباء] لتضمنه معنى الاعتناء) إلى أن قال: (والمعنى: فاسأل معتنيًا به خبيرًا عظيم الشأن محيطًا بظواهر الأمور وبواطنها، وهو الله ﷿ يُطلِعك على جَلِيَّة الأمر) (^١)، وعليه يحمل ما جاء عن العرب في الشواهد.
ولكن لا نرد المعاني الأخرى، لجواز استعمالها في اللغة، ولكون المعنى في سياق الآية صحيحًا على جميع التقديرات (^٢). والله أعلم.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان:٦٨ - ٦٩].
١٠٨/ ٢ - قال ابن عقيل: (فظاهر هذه الآية مقابلة ما ذكره من العقاب في مقابلة ما عدَّدَه من الذنوب والجرائم، لا سيما مع قوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ﴾ [الفرقان:٦٩]، فذكر المضاعفة إنما وقع لمكان مضاعفة جرائمهم جريمة بعد جريمة؛ لأن قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان:٦٨] يعود إلى الجمل المتقدمة كلها، وما ذكر المضاعفة إلا مقابلة اهـ) (^٣).
الدراسة:
أشار ابن عقيل إلى أن ظاهر آية العقاب جاءت مقابل ما ذُكر من جرائمهم، وأن قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان:٦٨] عائد إلى جميع الجمل السابقة، وهذا ما يدل عليه سياق الآية.

(^١) روح المعاني ١٩/ ٣٨.
(^٢) ينظر: المحرر الوجيز ٤/ ٢١٦.
(^٣) الواضح ٣/ ١٣٤.

1 / 386