٢ - أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: " إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله " (^١) فلو كان هؤلاء مكلفون لأمرهم بفروع الشريعة، مع أمرهم بالإيمان.
٣ - أن النبي ﷺ كتب إلى قيصر: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام: أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (^٢) .. " (^٣).
ومن خلال استقراء أقوالهم وأدلتهم يتبين لي أن العلماء متفقون على أن الكفار مكلفون كالمسلمين إلا أن الخلاف قد وقع في نقطة واحدة وهي: هل هم ملزمون بالأوامر أم لا؟
(^١) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل ﵄ إلى اليمن قبل حجة الوداع (٤٣٤٧)، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١٩) من حديث ابن عباس ﵁.
(^٢) قيل: هم الخدم، وقيل: هم أتباع عبدالله بن أريس، وقيل: هم الملوك، ينظر: النهاية في غريب الأثر ١/ ٣٨.
(^٣) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي (٧)، ومسلم في كتاب الجهاد وسير أعلام النبلاء باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (١٧٧٣) من حديث ابن عباس ﵁.