وقال الزركشي: (﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء:٧٧]، أي: على القوم، وقيل: على التضمين، أي: منعناه منهم بالنصر) (^١).
وحكى الآلوسي قولًا يؤيد ما ذكرت وهو: (أن النصر يتعدى بـ[على]، و[من]؛ ففي الأساس نَصَرَه الله تعالى على عدوه، ونَصَرَه من عدوه، وفُرِّق بينهما: بأن المتعدي بـ[على]: يدل على مجرد الإعانة، والمتعدي بـ[من]: يدل على استتباع ذلك للانتقام من العدو والانتصار) (^٢).
وقال الزمخشري: (هو نَصَرَ الذي مُطاوِعُه انتصر) (^٣).
وبهذا يتبين أن لا خلاف في الآية بين القولين؛ بل كل ما ذكر فيها يصح تفسيرها به، ... ومن قواعد التفسير: أنه إذا احتمل لفظ الآية معاني عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حُمِل عليها (^٤). والله أعلم.
قال تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)﴾ [الأنبياء:٧٨].
١٠١/ ٢ - قال ابن عقيل: (﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)﴾ [الأنبياء:٧٨]، إنما أراد به: حكم الأنبياء كلهم، ويحتمل: أنه أراد داود وسليمان والمحكوم له اهـ) (^٥).
(^١) البرهان ٤/ ٤٢٠.
(^٢) روح المعاني ١٧/ ٧٣، ومثله ذكر الشوكاني في فتح القدير ٣/ ٥١٦.
(^٣) الكشاف ٣/ ١٢٨، ومثله قال ابن جزي في التسهيل ٢/ ٤٠.
(^٤) ينظر: قواعد التفسير ٢/ ٨٠٧.
(^٥) الواضح ٣/ ٤٣٠.