الدراسة:
جاء في بداية الآية ذكر داود وسليمان حيث يقول تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾، ثم ختمت بالجمع في قوله جل وعلا: ﴿لِحُكْمِهِمْ﴾ [الأنبياء:٧٨] فقال بعض العلماء في الآية دليل على أن أقل الجمع اثنان (^١)، ومنهم الفراء (^٢)، وقد سبق بيان الخلاف في هذه المسألة عند قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:١١] (^٣)، وترجح لي خلافه.
والإجابة عن هذا الاستدلال بما ذكر ابن عقيل وغيره فيُقال:
أولًا: هذا ليس صريحًا في كون أقل الجمع اثنان، ومن الاحتمالات عليه:
١ - أن يكون المراد حكم الأنبياء كلهم.
٢ - أن يكون المراد داود وسليمان والمحكوم له؛ لأن ذكر الحاكمين يتضمن ذكر المحكوم له (^٤).
٣ - أن يكون المراد: الحكم المشروع لأمة داود، كما يقال: هذا حكم المسلمين، يريد به: الحكم المشروع لهم (^٥).
(^١) وهذه مسألة أصولية تراجع في مظانها: العدة ٢/ ٦٤٩، المسودة ص ١٤٩، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٢٦، التمهيد لأبي الخطاب ٢/ ٥٩.
(^٢) معاني القرآن ٢/ ٢٠٨، وينظر: الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٣٠٧، الجلالين ص ٣٢٨.
(^٣) ينظر: ص ١٧٢ من هذا البحث.
(^٤) ينظر: الواضح ٣/ ٤٣٠، زاد المسير ٥/ ٢٧٣، تفسير البيضاوي ٤/ ١٠٢، الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٣٠٧، روح المعاني ١٧/ ٧٤.
(^٥) ينظر: العدة ٢/ ٦٥٥.