359

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال ابن تيمية: (قوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأنبياء:٧٧]، ضمن معنى: نجيناه وخلصناه، وكذلك قوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان:٦]، ضمن: يروى بها، ونظائره كثيرة) (^١).
وكلا القولين صحيح؛ لأن الجميع قالوا بالتضمين في الآية (^٢)، فأصحاب القول الأول ضمنوا [من] معنى [على]، وأصحاب القول الثاني ضمنوا [النصر] معنى يناسب تعديته بـ[من] كالإنجاء والتخليص ونحوها، وليس أحد التضمينين بأولى من الآخر.
ولذا لم أجد من جزم بترجيح أحد القولين، بل جمع الطبري بينهما حيث قال: (يقول: ونصرنا نوحًا على القوم الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا، فأنجيناه منهم، فأغرقناهم أجمعين) (^٣).
والذي عليه أكثر المفسرين وغيرهم: ذكر القولين دون ميل لأحدهما مما يدل على تساويهما (^٤).
قال السمرقندي: (﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء:٧٧]، أي: على القوم الذين كذبوا بآياتنا، يعني: كذبوا نوحًا بما أنذرهم من الغرق، ويقال: نصرناه من القوم، أي: نجيناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا) (^٥).
وقال ابن الجوزي: (قوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء:٧٧]، أي: منعناه منهم أن يصلوا إليه بسوء، وقيل [من] بمعنى [على]) (^٦).

(^١) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٤٢.
(^٢) وهو أسلوب بلاغي معروف عند العرب، بأن يُشربوا لفظًا معنى لفظ فيعطونه حكمه، وفائدته: أن تؤدي الكلمة معنى كلمتين، ينظر: مغني اللبيب ص ٦٤٨.
(^٣) جامع البيان ١٦/ ٣١٩.
(^٤) ينظر مثلًا: الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٣٠٦، مغني اللبيب ص ٣١٦، لسان العرب ١٣/ ٤٢١، تفسير الثعالبي ٣/ ٥٩، أضواء البيان ٣/ ٧٧.
(^٥) تفسير السمرقندي ٢/ ٤٣٣.
(^٦) زاد المسير ٥/ ٢٧٢.

1 / 359