307

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

ونسبة الكيد إلى الله سبحانه من إطلاق الفعل عليه تعالى، والفعل أوسع من الاسم ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالًا لم يتسم منها بأسماء الفاعل، كأراد وشاء ولم يسم بالمريد والشائي، وكذا مكر ويمكر، وأكيد كيدًا، ولا يقال الماكر والكائد؛ لأن مسمياتها تنقسم إلى ممدوح ومذموم (^١).
قال ابن تيمية: (وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن كلفظ: المكر والاستهزاء والسخرية المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك؛ بل مسميات هذه الأسماء إذا فُعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلمًا له، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلًا، كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف:٧٦]، فكاد له كما كادت إخوته لما قال له أبوه: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف:٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾ [الطارق:١٥ - ١٦] ...) (^٢).
وقال أيضًا: (وهكذا وصف نفسه بالمكر والكيد، كما وصف عبده بذلك، فقال: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال:٣٠]، وقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾ [الطارق:١٥ - ١٦]، وليس المكر كالمكر، ولا الكيد كالكيد) (^٣). والله أعلم.
قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢)﴾ [يوسف:٨٢].

(^١) ينظر: شرح العقيدة الواسطية للفوزان ص ٦٦، وشرح هراس ص ١٢٣.
(^٢) مجموع الفتاوى ٧/ ١١١.
(^٣) مجموع الفتاوى ٣/ ١٤.

1 / 307