308

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

٧٨/ ٣ - قال ابن عقيل: (﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]، معناه: سل أهل، فحذف أهلها المراد سؤالهم، وأقام القرية اهـ) (^١).
الدراسة:
ما ذكره ابن عقيل من التقدير هو المشهور في كتب التفسير (^٢)، إذ يستحيل عقلًا أن يوجه السؤال إلى القرية التي هي المباني.
قال ابن الجوزي: (قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢] المعنى: قولوا لأبيكم: سل أهل القرية)، ولم يذكر فيها خلافًا (^٣).
وقال الزركشي: (ولما كان الحذف لا يجوز إلا لدليل؛ احتيج إلى ذكر دليله، والدليل تارة يدل على محذوف مطلق، وتارة على محذوف معين؛ فمنها: أن يدل عليه العقل حيث تستحيل صحة الكلام عقلًا إلا بتقدير محذوف، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]، فإنه يستحيل عقلًا تكلم الأمكنة إلا معجزة) (^٤).
وعده بعضهم من المجاز (^٥)، وليس كذلك عند كثير من الأصوليين القائلين بالمجاز في القرآن، وهذا هو المؤكد عند غيرهم؛ لأن حد المجاز لا يشمل مثل هذه الآية لأمرين:
١ - أن إعراب المضاف إليه إعراب المضاف إذا حذف من أساليب اللغة العربية، ويكون المضاف إليه المذكور بمنزلة المضاف المحذوف (^٦).

(^١) الواضح ٢/ ٣٨٥.
(^٢) ينظر: جامع البيان ١٣/ ٢٩٠، تفسير السمرقندي ٢/ ٢٠٦، تفسير السمعاني ٣/ ٥٦، الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٤٦، معالم التنزيل ٢/ ٣٧٢.
(^٣) زاد المسير ٤/ ٢٠٧.
(^٤) البرهان ٣/ ١٠٨.
(^٥) يراجع الكلام عن المجاز عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة:٩٣]، ينظر: ص ١٠١ من هذا البحث.
(^٦) منع جواز المجاز ص ٦٤.

1 / 308