وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا " (^١).
وقد بوب البخاري في صحيحه: (باب المساجد في البيوت)، وذكر فيه حديث عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله ﷺ: " سأفعل إن شاء الله " قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ، فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: " أين تحب أن أصلي من بيتك " قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله ﷺ فكبر، فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم ... الحديث (^٢).
المسألة الثانية:
أن المأمور بجعل بيته مكانًا للطاعة أولى أن يَعْقِل ذلك في المساجد.
وهذه لفتة لطيفة من ابن عقيل حيث ذكر أنه رأى في أهل زمانه من جعل المسجد سوقًا، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك، ومما جاء في ذلك:
(^١) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد (٧٧٨).
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب المساجد في البيوت (٤٢٥)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر (٣٣) من حديث عتبان ﵁.