الدراسة:
مثَّل ابن عقيل لاستعمال [عن] بمعنى [من] بهذه الآية، وهو قول أبي يعلى (^١)، والزمخشري (^٢)، وابن عطية (^٣)، والرازي (^٤)، وابن هشام (^٥)، والزركشي (^٦)، وغيرهم (^٧).
قال الزمخشري: (يقال: قبلت منه الشيء، وقبلته عنه، فمعنى قبلته منه: أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه، ومعنى قبلته عنه: عزلته عنه وأبنته عنه) (^٨).
والشاهد على هذا الاستعمال قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ [الأحقاف:١٦] بدليل قوله تعالى: ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ [المائدة:٢٧]، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة:١٢٧] (^٩).
والأصل في معنى [عن] هو المجاوزة، ومع هذا المعنى، فهناك معان أخرى كثيرة، تستفاد من خصوصية كل سياق ترد فيه، دون أن يخرج هذا الحرف عن دلالته الأصلية (^١٠).
فإن قيل: فما سبب استعمال [عن] مكان [من]؟.
فالجواب:
(^١) العدة ١/ ٢١٢.
(^٢) الكشاف ٤/ ٢٢٧.
(^٣) المحرر الوجيز ٥/ ٣٥.
(^٤) التفسير الكبير ١٦/ ١٤٨.
(^٥) مغني اللبيب ص ١٥٦، وهو عبدالله بن يوسف بن أحمد أبو محمد جمال الدين ابن هشام، من أئمة العربية، له تصانيف كثيرة منها: الإعراب عن قواعد الإعراب، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، مات سنة ٧٦١ هـ، له ترجمة في: الدرر الكامنة ٣/ ٩٣، شذرات الذهب ٦/ ١٩١.
(^٦) البرهان في علوم القرآن ٤/ ٢٨٧.
(^٧) ينظر: زاد المسير ٣/ ٣٧٥، معجم حروف المعاني في القرآن الكريم ٢/ ٦٧٦.
(^٨) الكشاف ٤/ ٢٢٧.
(^٩) ينظر: مغني اللبيب ص ١٥٦.
(^١٠) ينظر: مغني اللبيب ص ١٥٦، معجم حروف المعاني في القرآن الكريم ٢/ ٦٦٧، من أسرار حروف الجر في الذكر الحكيم ص ٣٢٥.