274

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

وإلا فقد قال الجصاص في لفظ رواية: (" لأزيدن على السبعين " وهذا خطأ من راويه) (^١)، والذي في الصحيح قوله ﷺ: " لو أعلم أني لو زدت على السبعين يُغفر له، لزدت عليها " (^٢)، فلم يعلق زيادة الاستغفار بالدليل، وإنما علقه بوجود طريق يعلم به أن الزيادة على السبعين تنفعهم (^٣).
ومما يؤيد ذلك كله:
ما جاء في تمام الآية، حيث قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾ [التوبة:٨٠]، فلم يكن النبي ﷺ ليسأل المغفرة للكفار مع علمه بأنه لا يغفر لهم، وقد نهي عن ذلك بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ هُوَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة:١١٣]، إلا أن هناك معنى آخر (^٤). والله أعلم.
قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾ [التوبة:١٠٤].
٦٦/ ٦ - قال ابن عقيل: (﴿عَنْ عِبَادِهِ﴾ أي: من عباده اهـ) (^٥).

(^١) أحكام القرآن ٣/ ١٨٥.
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين (١٣٦٦) من حديث عمر ﵁.
(^٣) ينظر: الواضح ٣/ ٢٧٤، أحكام القرآن للجصاص ٣/ ١٨٥، المحرر الوجيز ٣/ ٦٤.
(^٤) سبقت الإشارة إلى شيء من المعاني المحتملة وإنما هي على فرض صحة رواية: " لأزيدن ".
(^٥) الواضح ١/ ١٢٣.

1 / 274