276

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

أن في استعمال [عن] في هذا الموضع تضمين الآية معنى العفو والصفح والتجاوز (^١).
أشار إلى هذا السمرقندي بقوله: (قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى:٢٥] حتى يتجاوز عما عملوا قبل التوبة) (^٢).
كما أن في استعمال [عن] إشارة إلى تجاوز المذنب لحدوده، فهو بحاجة إلى استحضار هذا المعنى ليستوفي شروط التوبة فيحصل له القبول (^٣).
وقال أبو حيان: (﴿عَنْ عِبَادِهِ﴾ أي: يزيد الرجوع عن المعاصي) (^٤).
وبتتبع قَبِل وتَقَبَّل في القرآن نجد أنهما تعديا بـ[من] إلا في ثلاثة مواضع كلها في سياق التوبة والتجاوز عن السيئات:
أحدها: آية التوبة التي معنا، وثانيها: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾ [الشورى:٢٥]، وثالثها: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ [الأحقاف:١٦].
فكان من حِكَم اختيارها إفادة معنى زائد لا يوجد عند استعمال [من] في موضعها، فقد أفادت معنى [من] وزادت عليها محو الذنوب وصرفها عنهم فضلًا منه ورحمة، وكأن الله ميز الأعمال الصالحة وعزلها عن الأعمال السيئة، فقبل الطيب منها وتجاوز عن السييء (^٥).

(^١) ينظر: البرهان في علوم القرآن ٣/ ٣٣٩.
(^٢) تفسير السمرقندي ٣/ ٢٣١.
(^٣) ينظر: التفسير الكبير ١٦/ ١٤٨.
(^٤) البحر المحيط ٧/ ٥١٧.
(^٥) ينظر: من أسرار حروف الجر في الذكر الحكيم ص ٣٢٥.

1 / 276