Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
المعتزلة ، وذكر عن النقيب المذكور اجوبة طويلة في دفع استبعاده من الصحابة مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وذكر ان ذلك خلاصة ما حفظه من كلام النقيب ، ونحن نستخلص من تلك الخلاصة زبدة فنوردها وحاصل ذلك : ان القوم لم يذهبوا الى ان الامامة من معالم الدين كالصلاة والصيام والحج وانما كانوا يجرونها مجرى الأمور الدنيوية كتأمير الأمراء وسياسة الرعية ، وما كانوا يرون بأسا بمخالفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في امثال ذلك اذا رأوا مصلحة في المخالفة ، كما ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نص على اخراج ابي بكر وعمر في جيش اسامة فلم يخرجا لما رأياه من المصلحة في التأخير ، واسقطوا سهم ذوي القربى من الخمس وسهم المؤلفة قلوبهم بالرأي ، وهما ادخل في باب الدين منهما في ابواب الدنيا ، وان القوم كانوا يخالفون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو حي في امثال ذلك ، ولقد اوصاهم في مرضه (ان اخرجوا النصارى من جزيرة العرب) فلم يخرجوهم حتى مضى صدر من خلافة عمر ، وعملوا في زمن ابي بكر برأيهم ، وهم الذين هدموا المسجد بالمدينة ، وحولوا المقام بمكة عما وضعه فيه ابراهيم الخليل ونبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى ما وضعته الجاهلية.
قلت : وكان المحول له عمر.
قال : ولم يقفوا على موارد النصوص ، واقتدى بهم الفقهاء فرجح الكثير منهم القياس على النص فاستحالت الشريعة الى شريعة جديدة على ما ادى إليه القياس ، واكثر ما كانوا يعملون بآرائهم فيما يجري مجرى الولايات والتأمير وتقرير قواعد الدولة ولا يقفون مع نصوص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتدبيراته اذا رأوا المصلحة في خلافة كأنهم يقيدون اطلاق نصوصه بقيد غير مذكور لفظا ، وليس ذلك يمكن بهم فيما هو جار مجرى
مخ ۵۲۳