Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
وافضوا إليه ، فالفوه في حائط له عليه تبان وهو يتركل على مسحاته ويقرأ : ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) (1) الى آخر السورة ، ودموعه تهمى على خديه ، فاجهش الناس لبكائه فبكوا ثم سكت وسكتوا فسأله عمر عن تلك الواقعة فاصدر جوابها فقال عمر : أما والله لقد ارادك الحق ولكن ابى قومك ، فقال : يا أبا حفص خفض عليك من هنا وهنا : ( إن يوم الفصل كان ميقاتا ) (2) فوضع عمر احدى يديه على الأخرى واطرق الى الأرض وخرج كأنما ينظر في رماد.
وهذا الخبر كما ترى مصرح بان امير المؤمنين كان ينسب القوم في تقدمهم عليه الى الظلم ، ويعدهم بالمطالبة يوم الفصل ، وحسبنا ذلك فيما ندعى ، وانكار ابن أبي الحديد للخبر لأن عليا ( عليه السلام ) كنى عمر ولم يسمه بالإمرة ، ولأن عمر مضى الى علي ( عليه السلام ) والعادة ان يرسل إليه انكار فاسد لأن العادة قد تختلف وينبغي ان يجعل هذا من جملة تواضع عمر الذي كانوا يصفونه به ، والخليفة قد يكنى خصوصا في مقام الحجة على ان ما ادعاه من ان عليا ( عليه السلام ) ما كنى عمر في خلافته ابدا وانما يدعوه بامرة المؤمنين دعوى ما اتى عليها بشهود واحالها على السير والتواريخ ، ولم يذكر حديثا على ما ادعى ، ولا ذكر في كتابه على كثرة ما ذكره من الأخبار موضعا دعا فيه علي ( عليه السلام ) عمر بامرة المؤمنين قط ، وذلك ادحض لحجته ، مع انه روى ان الزبير قد ادمى انف آذن عمر لما حجبه عنه فلما لامه عمر جعل يمطمط في كلامه يحكي كلام عمر أتفعل هكذا يا زبير! وقال مغضبا : أتحتجب يا بن الخطاب (3) فلم يكنه فضلا عن ان يقول امير المؤمنين
مخ ۵۱۱