Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
المضض والرمض وذلك خارج عن قانون الرضا ولا شك عندنا انه ( عليه السلام ) أذعن بطاعتهم ، وانقاد لأمرهم فيما يتعلق بامور الامارة حقنا لدمه ودماء اهل بيته حيث لم يجد معينا يعينه ولا ناصرا ينصره ، فلو امتنع بعد ذلك عن بيعتهم لا هريق دمه كما فعل بابنه الحسين حذو النعل بالنعل فكان تسليمه لهم وكفه عنهم كرها لا اختيارا ، وليس النزاع في انه سلم وكف ظاهرا عن طلب الأمر ، وانما النزاع في انه رضى طوعا لا جبرا فقد سلم الحسن لمعاوية وكف الحسين عن منازعته بعد الحسن والمقطوع به انهما ليسا راضيين بخلافته وامثال هذا كثير ، ومما يؤكد ان القوم غير مصيبين عنده امتناعه يوم الشورى على عبد الرحمن بن عوف عن المبايعة على سيرة الشيخين ، وقوله : بل على كتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي هذا اشارة بنية الى أن في سيرتهما ما يخالف الكتاب والسنة وذلك السر في امتناعه لا ما فهمه ابن ابي الحديد ، وفي الكلام دلالة على ان عبد الرحمن بن عوف ومن معه لا يريدون من يسير فيهم بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم )، بل غرضهم فيمن يعمل فيهم بالرأي ويؤثرهم بالمال ، ويستشيرهم في الأحكام ، وصريح هذا المعنى عدول القوم عن نصوص الكتاب والسنة الى ما يشتهون ، واوضح من ذلك قول امير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة يحرض فيها اصحابه على قتال معاوية واصحابه : (سيروا الى بقية الأحزاب ، سيروا الى نبذة الكتاب ، سيروا الى قتال من يقاتل على دم حمال الخطايا) (1)، والمراد ببقية الأحزاب معاوية ومن معه من قريش وبحمال الخطايا عثمان لا معاوية كما قال ابن ابي الحديد لأن معاوية بزعمه يقاتل على دمه ، وليس يقاتل احد في صفين على دم معاوية لأنه حي بين ظهرانيهم ، وهو الذي اغواهم وساقهم بخدعه الى الضلال وقادهم
مخ ۴۹۵