Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
احسن هذه الحديقة؟ فقال : (ان حديقتك في الجنة احسن منها) حتى مررنا بسبع حدائق يقول على ما قاله ويجيبه رسول الله بما اجابه ، ثم ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقف فوقفنا فوضع رأسه على رأس علي فبكى فقال علي ( عليه السلام ): ما يبكيك يا رسول الله؟ قال : (ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حين يفقدوني) فقال : يا رسول الله أفلا اضع سيفي على عاتقي فابيد خضراءهم؟ قال : (بل تصبر) قال : فان صبرت؟ قال : (تلاقي جهدا) قال : أفي سلامة من ديني؟ قال : (نعم) قال اذن لا أبالي (1) وهذا الحديث نص في ان القوم كانت في صدور بعضهم ضغائن على علي ( عليه السلام ) اخفوها في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وانهم يبدونها له بعد فقدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وليس ما ابدوه بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الا منعه من الخلافة وجحدهم النص عليه واخراجهم اياه ملببا ليدخل في بيعتهم ، فبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان ذلك من فعلهم وقع لحقد وضغن في قلوبهم على علي ( عليه السلام )، فحينئذ ان كانوا علموا انه الأحق بمقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جهة نصه عليه فهو ما نقول من انهم لم يتقدموا على علي ( عليه السلام ) لجهل منهم باستحقاقه التقدم ، ولا لعدم اطلاع على النص عليه من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وانما فعلوا ذلك حسدا له وبغضا وهو المطلوب وان كانوا لم يعلموا بشيء من ذلك ولا وقع شيء منه وانهم علموا ان الأمر بين المهاجرين شرع فلا يجوز نسبة الضغن إليهم ورميهم بكتمان الحقد ، وملاقاة امير المؤمنين الجهد في صبره على فعلهم ، لكن ذلك كله ثابت لهم باخبار الصادق الأمين فوجب ان يكونوا جاحدين النص ولا يجوز ان يحمل الخبر على ما كان من اصحاب
مخ ۴۶۷