455

Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر

ژانرونه
Imamiyyah

يقتل موسى منهم احدا ولا دعا عليه بالهلاك ، وحال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الرأفة والحلم أعظم من موسى ، ألا تراه في احد حين اصابه الجراح والمشقة جعل يقول : (اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون) (1) وجعل الدعاء لهم محل الدعاء عليهم ، فكيف يقتل قوما مقرين بدينه بصدور مخالفة منهم في قول او فعل ، وانما يكون القتل والتأديب بارتكاب ما يوجب الحدود ، فكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعمل معهم كعمل الأنبياء مع اصحابهم وذلك من اوضح الأدلة على نبوته ، فكان يعفو ويصفح عن قتل من خالفه ، وان كان يجوز قتله لدفع توهم الناس انه ليس بنبي ، ولو كان كذلك لسار في اصحابه سيرة الأنبياء في اصحابهم فتركه اياهم وصفحه عنهم من جملة ما يثبت نبوته عند الناس ، وقد عفى عن اهل مكة وكانوا مستحقين للقتل وقال : (اذهبوا فانتم الطلقاء) (2) وكم عفى عن مستحق للقتل لكنه مع ذلك كله يردعهم باللسان واظهار الغضب على الجراءة والمخالفة ، فلو كان خلافهم له جائزا لم يردعهم لكنه جمع بين الأمرين فزالت الشبهة بعون الله ، وكيف يجوز رد أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والله تعالى يقول : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ويقول : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ويقول : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) (3) وغيرها من الآيات الواضحات في عدم جواز مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقرآن مملوء بها.

مخ ۴۶۴