Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
انهم يتجهزون فجعل يقول : (أنفذوا بعث اسامة لعن الله من تخلف عنه) ويكرر ذلك الخبر ، (1) ومع هذا الحث الأكيد قد تخلف من تخلف عن البعث المذكور ردا لنص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرأي فان احدهما تخلف لطلب الخلافة والثاني لمعاونته ولم ينكر عليهما منكر لأن المتمكن من الانكار عليهما في تلك الحال يرى رأيهما ، والمؤمنون وهم اقل قليل مغلوب عليهم ، فاذا كان هذان الرجلان قد تخلفا عن جيش اسامة مخالفة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم تمض من المدة ما يحتمل فيه شبهة كنسخ وغيره ، وكل ذلك لغرض الأمرة وطلب الرئاسة فكيف يستنكر منهما ويستبعد مخالفة نص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي وانكاره ذلك الغرض المذكور؟ مع ان مخالفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الامامة ورد نصه فيها على مذهب الجماعة اهون من رد نصه في الجهاد لأنهم جعلوا الخلافة من الأمور الدنيوية ولم يجعلوها من الفروض الدينية ، والأحكام الشرعية ، الا ترى قول عمر لأبي بكر في السقيفة وامرك رسول الله بالصلاة رضيك رسول الله لديننا أفلا نرضاك لدنيانا (2)، فجعل الصلاة من الدين والامامة من امر الدنيا ، ولازم ذلك جعل نص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها كرأي واحد منهم! فكما يجوز مخالفة ذلك الواحد يجوز مخالفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والرجوع الى ما يؤدي إليه الرأي ، واذا كانوا قد خالفوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وردوا نصه في الأمور الدينية فأحرى بهم ان يخالفوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما زعموا انه من الأمور الدنيوية لا من الأوامر الشرعية ، فتبين هنا ان قول بعضهم : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يوص ولو اوصى ما تأمر ابو بكر
مخ ۴۳۳