720
الطافة وتحف ولايته واختصاصه وغير ذلك.
ولامرية في أن آيات نبينا ﷺ ومعجزاته أظهر وأبهر وأكثر وأبقى وأشهر ومنصبه أعلى ومقامه أعظم وأوفر وذاته أفضل وأطهر وخصوصياته على جميع الأنبياء أشهر من أن تذكر وقد ثبت أن انتفاع أهل الدنيا بدعوته أكمل من انتفاع الأمم بدعوة سائر المرسلين فوجب أن يكون أفضل النبيين وأن تكون درجته أرفع من درجاتهم ومرتبته أسمى من مراتبهم.
ومن تأمل حديث الشفاعة في المحشر وانتهاءها إليه وانفراده هناك بالسؤؤد يظهر لهما لهذا الرسول الأعظم ﷺ من الاختصاص بالمقام الأعلى والمراتب العظمى.
أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي لله عنه قال رسول الله ﷺ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من تنشق عنه الأرض للحشر وأول شافع وأول مشفع وفي الترمذي من حديث أنس ﵁ قال ﷺ أنا أكرم ولد آدم يومئذٍ على ربي ولا فخر وفيه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال الصلاة والسلام أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي آدم فمن سواه إلا تحت لوائي وفي البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال ﵇ أنا سيد الناس يوم القيامة.
قال الفخر الرازي ﵀ أن الله ﷾ وصف الأنبياء بالأوصاف الحميدة ثم قال لمحمد ﷺ (أولئك اللذين هذه الله فبهداهم أفئدة) وقد أتى بجميع ما أتوا به من الخصال الحميدة فقد اجتمع فيه ما كان مفرقًا فيكون أفضل منهم.
وأما ما ورد من قوله ﵊ (لا تفضلوني) على يونس بن متى ولا تفضلوا بين الأنبياء) ولا تخيروني على موسى كما في الشفاء للقاضي عياض فقد حمل العلماء النهي على التفضيل المؤدي إلى تنقيص بعضهم وانحطاط قدرهم أو أنه قال ذلك تواضعًا واحترامًا لمقامهم أو نهى عن ذلك قبل علمه بأنه سيد ولد آدم وأفضلهم وأشرفهم.
ويليه ﷺ في الفضيلة سيدنا ابراهيم فموسى فعيسى فنوح عليهم الصلاة والسلام وهؤلاء هم أولو العزم المشار إليهم في القرآن العظيم بقوله تعالى (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) كما اتفقت عليه كلمة العلماء ويلي أولي العزم بقية الرسل ثم

23 / 3