719
الدين الإسلامي والتوحيد
١٨
التفاضل بين الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام
والملائكة والصحابة
قدمنا أن من تمام نعمة الله تعالى وكمال رحمته بهذا النوع الإنساني أن أرسل إليه رسلًا هادين مرشدين اصطفاهم من بين أفراده وميزهم بخصائص لا يشركهم فيها سواهم وأيدهم بالآيات والمعجزات تصديقًا لدعواهم وتحقيقًا لصدق نبوتهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وذكرنا معنى المعجزة والفرق بينها وبين ما يظهر من خوارق العادات على أيدي غيرهم وأثبتنا أن سيدنا محمد ﷺ هو أكثر الأنبياء معجزة وأبهرهم آية وأظهرهم برهانًا وأوضحهم محجة وتبيانًا ثم سردنا شيئًا يسيرًا من معجزاته إظهارًا لعظيم قدره وسمو مكانته وإيذانًا بما حباه الله تعالى من الآيات المثبتة لنبوته والمواهب الدالة على تحقيق رسالته وفي هذا المقام نريد أن نبين أن نبينا ﷺ هو أفضل خلق الله تعالى وأن الأنبياء والملائكة ﵈ متفاوتون في الرتبة وكذلك الصحابة ﵃ فنقول:
أجمعت الأمة الإسلامية على أن سيدنا محمدًا ﷺ أفضل الخلق علي الإطلاق من أنبياء وملائكة وغيرهم. قال تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) قال المفسرون يعني محمدًا ﵊ رفعه سبحانه من ثلاثة أوجه بالذات في المعراج وبالسيادة على جميع البشر وبالمعجزات فإنه ﵊ أوتي من المعجزات مالم يؤته نبي قبله.
فال الزمخشري وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره مالا يخفى لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس وقد بينت هذه الآية وكذا قوله تعالى (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) إن مراتب الرسل والأنبياء ﵈ متفاوتة والتفضيل المراد لهم هان في الدنيا وكذلكة بثلاثة أحوال أن تكون آياته ومعجزاته أظهر وأشهر أن تكون أمته أزكى وأكثر أن يكون في ذاته أفضل وأطهر وفضله في ذاته راجع إلى ماخصه الله تعالى به من كرامته وتفضيله ببكلام أو خلة أو رؤية أو ماشاء الله من

23 / 2