441

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

خپرندوی

دار السلام

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Shafi'i jurisprudence
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

بذار وآلات زراعة، كما يعطى التاجر ما يدير تجارته. وإنما يعطى هؤلاء لا على سبيل القرض: بحيث إذا استغنوا ردوا ما أخذوا، بل إذا استغنوا تصدقوا.

وأما إذا كان لا يحسن الكسب بعجزه أو لانشغاله بطلب علم شرعي يتأتى منه تحصيله فينتفع به المجتمع، وقد قال الشافعي: (لو كلفتُ بَصَلة، ما تعلمتُ مسألة). أو كان من أهل البيوتات الذين لم تجر لهم عادة بالكسب كما أفتى الغزالي رحمه الله، فيشترون بما يعطون من الزكاة عقارات يعيشون من ريع أجورها.

والأفضل أن لا يسأل الصدقة إن لم تكن به حاجة ملحة، بل يؤاخذ إن سألها تكثراً بدون حاجة، لما رواه البخاري: أنه عليه السلام قال: (لا يزالُ الرجلُ يسألُ الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم)، بل كله عظم لأن كل مسألة تذهب من وجهه قطعة لحم. ولما في الصحيحين واللفظ للبخاري: أنه عليه السلام قال: (اليد العُلْيا خير من اليد السفلى ... ومن يستعفف يُعفّهُ الله ومن يستغنِ يغنِه الله)، أكثر التفاسير على أن اليد العليا المعطي، واليد السُّفلى يد الآخذ. وقيل: اليد العليا يد المتعفف، وعلوها معنوي. وقال قوم من المتصوفة: اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقاً، قال ابن قتيبة: ما أرى هؤلاء إلا قوماً استطابوا السؤال فهم يحتجون الدناءة. ا. هـ. قلت: ونعم ما قال، لأن أمثال هؤلاء أساءوا إلى التصوف، كما أساء إليه من ألبسه ثوباً كهنوتياً. انظر حكم الرفاعي في فصل مبطلات الصلاة. كذلك يؤاخذ من تسبب في حاجته للصدقة: كمن يتصدق بكل ما في يده لما أخرجه أبو داود: أنه عليه السلام قال؛ (يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقةٌ، ثم يقعدُ يتكفّفُ الناسَ - يطلب منهم ما يأخذه بكفه - خيرُ الصدقةِ ما كان عن ظهرٍ غِنى) أي غنى يعتد ويستظهر به على النوائب.

تنبيهات:

أ - أرأيت أيها المنصف: كيف أن الإسلام يقوم حال المرء في حالتي غناه وفقره، ويربأ به أن يذل نفسه بالسؤال، إن لم تكن به حاجة ملحة، بل إن العمل الشاق خير من ذل السؤال، فقد روى البخاري: أنه عليه السلام قال: (لأن يأخذَ أحدكم حبله فيأتيّ بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكفِّ بها - أي بثمنها - وجهه خيرّ له من أن

439