375

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

خپرندوی

دار السلام

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Shafi'i jurisprudence
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

(مستمرًا نفعه). ولا بأس إذا زدنا: غير مفسدٍ إلى يوم الدين. ومنه: اللهم إن بالعباد والبلادٍ من الجهد (بالفتح: المشقة، وبالضم: الوسع والطاقة كما قيل. وبالضم في الحجاز، وبالفتح في غيرهم: الوسع والطاقة. ا هـ مصباح، والظاهر. يقرأ هنا بالفتح) والجوعِ والضّنْكِ (الضيق) مالا نشكوا إلا إليك. اللهم أثبتْ لنا الزرعَ وأدرً لنا الضرعَ وأنزل علينا من بركات السماء، وأخرجْ لنا من بركات الأرض، واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرُك. اللهم إنك أمرتنا بالدعاء ووعدتنا بالإجابة، وها إنا دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا. أرأيت لو وقفنا يجمعنا هذا بباب أريحي من عبادك طلبنا منه: ما يمكنه إعطاؤه لنا، أتراه يستسيغ أن يردنا عن بابه خائبين؟ لا وعزتك، فكيف نُرَدّ عن بابك خائبين غير ممطورين؟ وأنت واهب الأريحيات، ورب الجود والكرم.

ويتخير الداعي من هذه الأدعية: ما يناسب المقام من القحط أو الجوع وعدمه، ومن قلة الأمطار وكثرتها الزائدة. وقد أُلهمت أن أدعو بهذا الدعاء الأخير، مستطراً به من لا يعجزه شيء، وكان ذلك يوم أن استسقينا بحماه عام ١٣٨٠ هـ، فلم تخيب، والحمد لله.

ومن المستحسن أن يختم بما دعا به الرسول عليه السلام، كما في رواية أبي داود بإسناد جيد عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (شُكِيَ إلى رسول الله: قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله تعالى، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، استئخاز المطر عن إبّانِ زمانِه عنكم، وقد أمركم الله تعالى أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال - وما يأتي أول الدعاء -: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا إله إلا اللهُ يفعل ما يُريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزلْ علينا الغيثَ، واجعلْ ما أنزلتَ لنا قوّةً وبلاغاً إلى حين، ثم رَفع يديه فلم يزلُ بالرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حوّل إلى الناس ظهره، وحول رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابةً فرعدت وبِرقَتْ، ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأتِ مسجدَه حتى سالت السيول، فلما رأى سُرعَتَهم إلى الكِنّ،

373