The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences
مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
خپرندوی
دار السلام
شمېره چاپونه
الثالثة
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
فائدة : ذهب الإمام أحمد وإسحاق إلى صحة الجمعة قبل الزوال، وقال بعض أصحابه: وقتها وقت العيد. وأجاز مالك الخطبة قبل الزوال دون الصلاة. وحجتهم، ما أخرجه أحمد ومسلم من حديث جابر: (أن النبي عليه السلام كان يصلي الجمعة ونذهب إلى جمالنا فتريحها حين تزولُ الشمس)، يعني النواضح، وما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن شيبان قال: (شهدتُ مع أبي بكر الجمعة، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول زال النهار. فما رأيتُ أحداً عاب ذلك ولا أنكره).
ثامناً - أن لا يسبقها أو يقارنها في التحرم: أي في جزم (راء أكبر) جمعةٌ أخرى في محلها، إلا إذا عسر اجتماع المصلين في مكان واحد: كأن كان أهل المحل كثيرين، ولم يكن هناك محل يسعهم ولو غير مسجد، أو كانوا نصفين بينهم دم مثلاً، فإنه حينئذٍ يجوز أن تقام الجمعة في أكثر من محل واحد بقدر الحاجة للضرورة، لأنه عليه السلام والخلفاء الراشدين من بعده لم يقيوا سوى جمعة واحدة مع تعدد المساجد في البلد الواحد، فإنه أفضى إلى إظهار شعارها، وأدعى إلى رمز اتفاق الكلمة، وقد قال في المنهج: إن الشافعي رضي الله عنه دخل بغداد فوجد الجمعة تقام في مسجدين أو ثلاثة، ولم ينكر ذلك. ا. هـ. وكذا في نهاية المحتاج على المنهاج هذا مع العلم، أن الإمام الشافعي كان قال: (لا يُجمَّع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد، وأيها جُمَّع فيه وبديء بها بعد الزوال فهي الجمعة، وما بعدها فإنما هي ظهر يصلونها أربعاً. لأن النبي عليه السلام ومن بعده صلوا في مسجده، وحول المدينة مساجد لا نعلم أحداً منهم جمع إلا فيه، ولو جاز في مسجدين، لجاز في مسجد العشائر) ا. هـ مانقله المزني على هامش الأم. ومن ذلك يعلم أن الإمام الشافعي، لم ينكر تعدد إقامتها في بغداد لأنه بقدر الحاجة والمعتمد في تقدير الحاجة، أن العبرة بمن يغلب فعلهم لها عند الرملي. وقيل: العبرة بمن يصلونها بالفعل عند الشيخ الخطيب، وعلى هذا القول يكون لكل يوم جمعة تقدير الحاجة. وقيل: العبرة بمن تلزمهم وإن لم يحضروا. وقيل العبرة بمن تصح منهم، وعلى هذا القول الأخير، فإن مساجد حماة التي تتراوح مابين الستين إلى السبعين تضيق على مصلي الجمعة إذا حضر كل من تصح منه إذ تصح من الصبي المميز والأنثى والمسافر، بل ربما تضيق على القول: إن الحاجة تقدر بحسب من تلزمهم، وهم
354