441

لباب په علومو کتاب کې

اللباب في علوم الكتاب

ایډیټر

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1419 هـ -1998م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

504 بلال خير الناس وابن الأخير | ومثله : ' شر ' لا يجوز ' أشر ' إلا في ندور , وقد قرىء : { من ? لكذاب ? لأشر } [ القمر : 26 ] وإذا بني من هذه المادة فعل تعجب على ' أفعل ' , فلا تحذف همزته إلا في ندور , كقولهم : ' ما خي } ر اللبن للصحيح , وما شره للمبطون ' ف ' خير وشر ' قد خرجا عن نظائرهما في باب التفضيل والتعجب . | و ' خير ' أيضا مخفف من ' خير ' على ' فيعل ' ولا يكون من هذا الباب , ومنه : { فيهن خيرات حسان } [ الرحمن : 70 ] . | قال بعضهم : مخفف من ' خيرات ' . والمفضل عليه محذوف للعلم به , أي : خير لكم من عدم التوبة . ول ' أفعل ' التفضيل أحكام كثيرة , وباقي منها ما يضطر إليه . | قوله : { فتاب عليكم } في الكلام حذف , وهو : ففعلتم ما أمرتم به من القتل فتاب عليكم , والفاء الأولى في قوله : ' فتوبوا ' للسببية ؛ لأن الظلم سبب التوبة . | والثانية للتعقيب ؛ لأن المعنى : فاعزموا على التوبةن فاقتلوا أنفسكم . | والثالثة متعلقة بمحذوف ولا يخلو : إما أن ينتظم في قول موسى لهم فيتعلق بشرط محذوف , كأنه قال : وإن فعلتم فقد تاب عليكم , وإما أن يكون خطابا من الله لهم على طريقة الالتفات , فيكون التقدير : ففعلتم ما أمركم به موسى , فتاب عليكم بارئكم . قاله الزمخشري . | وقوله : { فتاب عليكم } , أي فتجاوز عن الباقين منكم . إنه هو التواب الرحيم . | { س 2 ش 55 / ش 56 وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون } | قوله : { لن نؤمن } إنما تعدى ب ' اللام ' دون ' الباء ' لأحد وجهين : | إما أن يكون التقدير : لن نؤمن لأجل قولك . | وإما أن يضمن معنى الإقرار , أي : لن نقر لك بما ادعيته . | وقرأ أبو عمرو بإدغام النون في اللام , لتقاربهما . | وفرق بعضهم بين قوله : { لن نؤمن لك } وجعل الإيمان به بما جاء به , والإيمان له هو الاستسلام والانقياد . | قوله : { جهرة } فيها قولان : | أحدهما : أنها مصدر , وفيها حيئنذ قولان : | أحدهما : أن ناصبها محذوف , وهو من لفظها تقديره : جهرتم جهرة , نقله ' أبو البقاء ' . | والثاني : أنها مصدر من نوع الفعل , فتنتصب انتصاب ' القرفصاء ' من قولك , ' قعد القرفصاء ' فإنها نوع من الرؤية , وبه بدأ ' الزمخشري ' . | والثاني : أنها مصدر واقع الحال , وفيها حينئذ أربعة أقوال : | أحدها : أنه حال من فاعل ' نرى ' , أي : ذوي جهرة , قاله ' الزمخشري ' . | والثاني : أنها حال من فاعل ' قلتم ' , أي : قلتم ذلك مجاهرين , قاله ' أبو البقاء ' . وقال بعضهم : فيكون في الكلام تقديم وتأخير أي : قلتم جهرة : لن نؤمن لك , ومثل هذا لا يقال فيه تقديم وتأخير , بل أتي بمقول القول , ثم بالحال من فاعله , فهو نظير : ' ضربت هندا قائما ' . | والثالث : أنها حال من اسم الله تعالى أي : نراه ظاهرا غير مستور . | والرابع : أنها حال من فاعل ' نؤمن ' , نقله ' ابن عطية ' , ولا معنى له . والصحيح من هذه الأقوال هو الثاني . | وقرأ ' ابن عباس ' : جهرة بفتح الهاء , وفيها قولان : | أحدهما : أنها لغة في ' جهرة ' . | قال ' ابن عطية ' : ' وهي لغة ' مسموعة ' عند البصريين فيما كفيه حرف الحلق ساكن قد انفتح ما قبله , والكوفيون يجيزون فيه الفتح , وإن لم يسمعوه ' وقد تقدم تحريره . | والثاني : أنها جمع ' جاهر ' نحك ' خادم وخدم ' , والمعنى : حتى نرى الله كاشفين هذا الأمر , وهي تؤيد كون ' جهرة ' حالا من فاعل ' نرى ' . | و ' الجهر ' : ضد السر , وهو الكشف والظهور , ومنه : جهر بالقراءة أي : أظهرها . | قال الزمخشري : ' كأن الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية , والذي يرى بالقلب مخافت بها ' . | قوله : { فأخذتكم ? لصاعقة } قرأ عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ' الصعقة ' بغير ألف , وقرأ الباقون بالألف , وهما لغتان . |

فصل في زمان هذه الواقعة

قال محمد بن إسحاق : هذه الواقعة قبل تكليفهم بالقتل لما رجع موسى عليه

الصلاة والسلام من الطور , فرأى ما همم عليه من عبادة العجل , وقال لأخيه والسامري ما قال , وحرق العجل , وألقاه في البحر , واختار من قومه سبعين رجلا , فلما خرجوا إلى الطور قالوا لموسى : [ أرنا ربك حتى ] يسمعنا كلامه , فسأل موسى عليه الصلاة والسلام فأجاب الله إليه , ولما دنا من الجبل وقع عليه عمود من الغمام , وتغشى الجبل كله , ودنا من موسى الغمام , فدخل فيه فقال للقوم : ادخلوا وادعوا , وكان موسى عليه الصلاة والسلام متى كلمه ربه أوقع على جبهته نورا ساطعا لا يستطيع أحد من بني آدم النظر إليه , وسمع القوم كلام الله تعالى مع موسى يقول له : افعل و لاتفعل , فلما تم الكلام انكشف عن موسى الغمام الذي دخل فيه , فقال القوم بعد ذلك : { لن نؤمن لك حتى ? نرى ? لله جهرة فأخذتكم ? لصاعقة } فماتوا جميعا , وقام موسى رافعا يديه إلى السماء يدعو , ويقول : يا إلهي اخترت بني إسرائيل سبعين رجلا ليكونوا شهودي بقبول توبتهم , فأرجع إليهم , وليس معي منهم واحد , فما الذي يقولون لي ؟ فلم يزل موسى مشتغلا بالدعاء حتى رد الله عليه أرواحهم , وطلب توبة بني إسرائيل من عبادة العجل فقال : ' لا , إلا أن يقتلوا أنفسهم ' . وقال ' السدي ' : لما تاب بنو إسرائيل من عبادة العجل بأن قتلوا أنفسهم أمر الله تعالى أن يأتيهم موسى في ناس من بني إسرائيل يعتذرون من عبادتهم العجل , فاختار موسى سبعين رجلا , فلما أتوا الطور قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة , فأخذتهم الصاعقة , وماتوا , فقام موسى يبكي ويقول : يا رب ماذا أقول لبني إسرائيل , فإ ‘ ني أمرتهم بالقتل , ثم اخترت من أنفسهم هؤلاء , فإذا رجعت إليهم , وليس معي منهم أحد فماذا أقول لهم ؟ فأحياهم الله تعالى فقاموا , ونظر كل واحد منهم إلى الآخر [ كيف يحييه الله تعالى ] . |

مخ ۸۶