كتاب الألفين
كتاب الألفين
وقال تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم (1) .
والتقوى إنما يتم بالعدول عن الشك إلى اليقين، واتباع غير المعصوم ليس كذلك، فلا بد وأن يجعل الله تعالى إماما معصوما يرجع إليه في الأحكام والأقوال والأفعال يفيد قوله وفعله اليقين، فيحصل التقوى باليقين.
وكيف يتصور من الله تعالى أن يعطي عباده أسباب الكرامة في الدنيا، ولا يعطيهم في الآخرة؟! [ثم كيف يعطيهم الكرامة في الآخرة] (2) ولا يعطيهم أعظم الأسباب والطرق إلى التقوى، وهو الإمام المعصوم، وهو قادر عليه؟!
السابع والستون:
غير المعصوم إذا علم من يحتاج إلى الإمام[وما وجه الحاجة إلى الإمام] (3) وفيما يحتاج إلى الإمام فيه، علم أن الإمام يجب أن يكون معصوما.
أما أولا، فنقول: المكلفون-غير الإمام والنبي-على قسمين:
أحدهما: المعصومون، فإما أن يكون ممن يجب عليه الجهاد، أو لا.
والأول يحتاج إليه في اجتماع الناس والتقدم في الحروب، فإن الجهاد لا يتم إلا بجامع للناس وقاهر[لهم] (4) على ذلك، وهو-المتقدم-يكون أولى بالأمر والنهي.
وإن لم يجب عليه الجهاد يحتاج إليه في نظام النوع؛ لأنه لا يتم إلا بالرئيس، وقد يحتاج إليه في نقل بعض الأحكام.
وإمامة غيره تستلزم كون الإمام معصوما؛ لما يأتي، و[لاستحالة] (5) تقديم المفضول على الفاضل فيما يحتاج إلى الفضل فيه وما وجه الحاجة فيه المفضولية ؛ لأنه يضاد حكمة الحكيم.
مخ ۱۴۸