كتاب الألفين
كتاب الألفين
الثالثة: بدء الخلق وإعادته أمر عظيم، فيكون إيصالهم إلى جزائهم من الثواب على فعلهم أعظم. ومن مقدمات هذا الإكرام والمفضال العظام نصب الإمام المعصوم الذي يفيد قوله العلم بتمكن المكلف من عمل الصالحات يقينا ويخرج عن الشك.
ولأنه ذكر الجزاء على أمرين:
أحدهما: الإيمان، وهو[من] (1) فعل القوة النظرية.
والثاني: عمل الصالحات، وهو من فعل القوة العملية.
والإنسان يحتاج فيهما إلى موصل له إليهما، ففي طرف القوة النظرية العقلية القضايا البديهية والضرورية المحتاجة إلى الحواس الظاهرة والباطنة، [فوهبه] (2) الله تعالى ذلك.
ولو اختل شيء من ذلك، بحيث فقد علما موصلا ذلك المفقود إليه، لعذر من جهل ذلك وفقد ذلك العلم، ولم يحسن عقابه عليه.
وفي النقلية والعملية إلى موقف بالوحي المبين المفيد لليقين، وإلى نائب ذلك الموقف-لتطرق الموت إليه-يحفظ شرعه، ويحمل الناس[عليه] (3) ويكون قوله مقطوعا معلوما منه عدم الخطأ، بل يتيقن منه الصواب في كل وقت. فكلما عذر المكلف في القوة النظرية[بفقد] (4) مفيد للعلم[فكذلك] (5) يعذر في القوة العملية بفقد من يفيد قوله العلم، وذلك هو الإمام المعصوم؛ لأن غيره يجوز المكلف [خطأه] (6) ، فلا طريق له إلى اليقين.
مخ ۱۳۰