611

============================================================

وما تحويه من جلال عظمتك، احجبني عن القاطعين لي عنك، ثم غاب فلم آره.

وقال: رأيث في جبل لبنان رجلا أغبر نحيفا يصلي، فسلمت، فرد، فمازال راكعا ساجدا حتى صلى العصر، ثم استند إلى حجر، ولم يكلمني، فقلث : ادع لي، قال: آنسك الله بقربه، قلت: زذني، قال: من آنسه الله بقربه اعطاه أربع(1): عزا من غير عشيرة، وعلما من غير طلب، وغنى بغير مال، وأنسا بغير جماعة، ثم شهق، فلم يفق إلا بعد ثلاث، فقال: انصرف عني بسلام، قلت: أوصني، قال: أحبب مولاك، ولا ترذ بحبه بدلا .

وقال: بينا أنا اسير في جبال أنطاكية، إذا بجارية كانها مجنونة، عليها جبة صوف، فسلمت فردت، وقالت: [ألست](2) ذا الثون ؟ قلت: كيف عرفتيني ؟

قالت: بمعرفة خب الحبيب، ثم قالت: ما السخاء ؟ قلث: البذل والعطاء، قالت: هذا سخاء الذنيا، فما سخاء الدين ؟ قلت: المسارعة إلى طاعة رب العالمين، قالت: فإذا سارعت إلى طاعته، فهو أن يطلع علي قلبك وأنت لا تريد منه شيئا، ويحك، اني أريد ان اطلب منه شيئا منذ عشرين سنة فأستحيي منه مخافة أن اكون كأجير السوء، إذا عمل طلب الأجر، لكن أعمل تعظيما لهيبته وعز جلاله، وذهبث وتركتتي: وقال: رأيث في تيه بني إسرائيل سوداء قد استلبها الوله من خب الروحمن شاخصة ببصرها نحو الشماء، فقلث: السلام عليك يا أختاه، قالت: وعليك السلام يا ذا الثون. قلث : من أين عرفتيني؟ قالت : يا بطال، إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بالفي عام، ثم ادارها حول العرش، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فعرفت روحي روحك في ذلك الجولان، قلث: أراك حكيمة، فعلميني مما علمك الله. قالت: يا أبا الفيض، ضغ على جوارحك ميزان القسط، حتى يذوب كل ما كان لغير الله، ويبقى القلب مصفى (1) في (أ): اربع خصال.

(2) ما بين معقوفين مستدرك من صفة الصفوة 4/ 430، والمحتار4،4 /ب.

11

مخ ۶۱۱