کواکیب دُرِیه
============================================================
حسن إحسانه إلي، أم حسن حالي في سوء حالي إذا كان (1) هو المختار لي.
وقال: من وجد فيه خمس خصال رجوث له السعادة ولو قبل موته بساعة: استواء الخلق(2)، وخفة الؤوح، وغزارة العقل، وصفاء التوحيد، وطيب المولد.
وقيل له: أوصني. قال: لا تكن خصما لنفسك على ربك بما تستزيده في رزقك وجاهك، بل كن خصما لربك على نفسك، فإنه لا يجتمع معك عليك، ولا تلقين أحدا بعين الازدراء والتصغير ولو مشركا، خوفا من عاقبتيكما، فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها.
وقال: ما هلك من هلك إلآ بطلب أمر قد أخفاه، وإنكار أمر قد أبداه.
وقال: من نظر في عيوب الناس عمي عن غيوب نفسه، ومن عني بالفردوس والنار شغل عن القيل والقال، ومن هرب من الناس سلم من شرهم، ومن شكر العزيد زيد له.
وقال: احفظ عني خمسا، فإن حفظتها لم تبال ماذا أصبت بعدهن: عانق الفقر، وتوسد الصبر، وعاد الشهوات، وخالف الهوى، وافرغ إلى الله في أمورك كلها، فعند ذلك يوريك الشكر والرضا، والصبر والخوف.
وقال: خذ لنفسك بسلاح الملامة(3)، واقمعها برد الظلامة تلبس غدا سرابيل السلامة، وأقضرها في روضة الأمان، وذوقها مضض فرائض الإيمان، تظفر بنعيم الجنان، وجرعها كأس الصبر، ووطنها على الفقر حتى تكون تاة الأمر. فقيل له: وأي نفس تقوى على هذا؟ قال: نفس على الجوع صبرت، وفي سربال الظلام خطرث، نفس ابتاعت الآخرة بالدنيا بلا شرط ولا ثنيا، نفس تدرعث رهبانية القلق؛ ورعث(4) الدجى إلى واضح الفلق.
(1) في الحلية 9/ 382: إذ كان.
(2) كذا في الأصل، وفي حلية الأولياء 9/ 382: سوء الخلق عنه .
(3) في الأصل: الملائكة . والمثبت من حلية الأولياء 356/9.
(4) في المطبوع : وفرعت. وانظر حلية الأولياء 356/9، 357.
103 18 الطبقات الصوفية 2/1
مخ ۶۰۴