525

============================================================

وكان شديدا في تغيير المنكر، ولو كان فيه تلفه . نزل الدجلة يوما يتوضا، فرأى زورقا فيه ثلاثون دنا خمرا، فسأل عنها، فقيل: للخليفة المعتضد، وكان قليل الرحمة جدا، فأخذ المردي(1) فكسرها إلأ واحدا، فقيض عليه، وأحضر إلى المعتضد، وكان يسبق سيفه كلامه، فلما رآه قال : من أنت ؟ قال: محتست(2)، قال: من ولأك الحسبة ؟ قال : الذي ولأك الإمامة. فأطرق ثم قال: ما الذي حملك على ذلك ؟ قال: الشفقة عليك. قال: كيف تركت دنا واحدا ؟ قال: أعجبتني نفسي عند وصولي إليه، فتركئه، فخلا سبيله (3) .

ومن فواتده: التصؤف تزك كل حظ للنفس.

وقال: أعز الأشياء في زماننا: عالم يعمل بعلمه، وعارف ينطق عن حقيقة.

وقال: كانت المرقعاث غطاء على الدر، فصارت مزابل على الجيف.

ل وسئل عن الوضا فقال: عن وجدي تسألون أو عن وجد الخلائق ؟ قالوا: عن وجدك، قال: لو كنث في الدزك الأسفل من النار كنث أرضى معن هو في الفردوس الأعلى.

وقال: لا يصخ لعبد مقام المشاهدة وفيه نظر لغير الله، ومتى طلع الصباح استغني عن المصباح.

وساح، فجاع في البادية أياما، فهتف به هاتف: ايهما أحب إليك سبب او كفاية ؟ قال: كفايه ليس فوقها نهاية(4)، فقعد بعده بضعة عشر يوما لا ياكل.

(1) المزدي: خشبة تدفع بها السفينة، تكون في يد الملاح. اللسان (ردي). وفي الأصول: مدراة والمثبت من المختار من مناقب الأخيار 67/ب.

(2) الحسية: من وظائف الدولة الإسلامية (مولدة) يراد بها مراقبة السوق في موازينه ومكاييله وأسعاره، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والمحتسب من يتولى هذا.

متن اللغة (حسب).

(3) في (7): عند وصولي اليه فخليته.

(4) في المطبوع: ليس فوقها كفاية.

544

مخ ۵۲۵