524

============================================================

وزن المثة ليعرف قذرها، فكيف خلط بها المجهول وهو حكيم ؟ فذهب بها الى الثوري رحمه الله، فوزن مثة، وقال : ردها عليه، وقل له: لا أقبل منك شيثا . وأخذ ما زاد، فزاد تعجب الرجل، فسال الثوري عن ذلك، فقال: إن الجنيد يريد أخذ الجبل بطرفيه، وزن مثة لنفسه طلبا للثواب، وطرح عليها قبضة بلا وزن لله، فأخذنا ما لله وردذنا ما جعله لنفسه. فردها على الجنيد واخبره، فبكى وقال: أخذ ما له ورد ما كنا(1).

قال الخطيب البغدادي(2) : وهو أعلم العراقيين بلطائف [علم) القوم.

واعتل الثوري، فبعث إليه الجنيد بصرة دراهم، فردها، ثم اعتل الجنيد فعاده الثوري، وقعد عنده، ووضع يده على جبهته، فعوفي فورا، فقال له: اذا عدت إخوانك فارفقهم(3) بمثل هذا البرء.

، ولما سعى غلام الخليل بالضوفية إلى الخليفة، وأمر بضرب أعناقهم، فأحضروا، وأحضر السياف، فبادر إليه الثوري، فقال السياف: تدري لم تبادر؟ قال: نعم، لضرب العنق؛ أوثر اصحابي بحياة لحظة، فتحير السياف، ورمى الشيف، وأخبر الخليفة، فرد امرهم لقاضي قضاة بغداد، فسألهم عن مسائل، فالتفت الثوري يمينا وشمالا، ثم أطرق، ثم أجاب فأعجبه، ثم قال: ان لله عبادا يقومون بالله، ويروجحون بالله، وينطقون بالله (4)، ويحيون بالله، ويموتون بالله، ويرجعون في كل أمورهم إليه، ويتوكلون عليه، ويثقون بجميل نظره إليهم. فبكى القاضي، وقال للخليفة: إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم، فاطلقهم، وسأله القاضي عن التفاته فقال: سألث صاحب اليمين فقال: لا أعلم، وصاحب الشمال فقال كذلك، فسألت قلبي فاخبرني عن رئي، فأجبت.

(1) الخبر من (ف) فقط: (2) تاريخ بغداد 5/ 130، وما بين معقوفين مستدرك منه.

(3) في (ب): فارقهم وفي المطبوع: فارزقهم. والخبر في المختار 66/ب، وتاريخ بغداد132/5.

(4) جملة: ينطقون بالله من (1) .

5 12 الطبقات الصوفية 2/1

مخ ۵۲۴