363

[سورة البقرة (2) : الآيات 253 إلى 254]

[سورة البقرة (2) : الآيات 253 الى 254]

تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (253) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون (254)

قوله سبحانه: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ... الآية: «تلك» : رفع بالابتداء، والرسل: خبره، ويجوز أن يكون «الرسل» عطف بيان، و «فضلنا» : الخبر، و «تلك» : إشارة إلى جماعة، ونص الله سبحانه في هذه الآية على تفضيل بعض النبيين على بعض من غير تعيين.

وقوله تعالى: ورفع بعضهم درجات:

قال مجاهد وغيره: هي إشارة إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه بعث إلى الناس كافة، وأعطي الخمس التي لم يعطها أحد قبله، وهو أعظم الناس أمة، وختم الله به النبوات «1» إلى غير ذلك مما أعطاه من الخلق العظيم ، ومن معجزاته، وباهر آياته، ويحتمل اللفظ أن يراد به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وغيره ممن عظمت آياته، وبينات عيسى- عليه السلام- إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والأبرص، وخلق الطير من الطين، وروح القدس جبريل- عليه 64 أالسلام- وقد تقدم/ ما قال العلماء فيه.

وقوله تعالى: ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم ... الآية: معنى الآية: ولو شاء الله ما اقتتل الناس بعد كل نبي، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر بغيا وحسدا، وعلى حطام الدنيا، وذلك كله بقضاء، وقدر، وإرادة من الله سبحانه، ولو شاء الله خلاف ذلك، لكان، ولكنه المستأثر بسر الحكمة في ذلك، وهو الفعال لما يريد سبحانه.

ص: ولو شاء الله ما اقتتل، قيل: في الكلام حذف، أي: فاختلف أممهم، فاقتتلوا، ولو شاء الله، فمفعول «شاء» محذوف، أي: «ألا يقتتلوا» انتهى.

وقوله: ما اقتتلوا، أي: بأن قاتل المؤمنون الكافرين على مر الدهر، وذلك هو # دفاع الله الناس بعضهم ببعض.

مخ ۴۹۸