384

جامع العلوم والحكم

جامع العلوم والحكم

ایډیټر

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

السابعة

د چاپ کال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

د خپرونکي ځای

بيروت

وخرَّج الِإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابنِ مسعودٍ قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ، فمَرَرنا بقريةِ نملٍ قد أُحرقَت، فغَضِب النبيُّ ﷺ وقال: "إنَّه لا ينبغي لِبشرٍ أن يعذِّبَ بعذاب الله ﷿" (^١).
وقد حرَّقَ خالدٌ جماعة في الرِّدة، وروي عن طائفة من الصحابة تحريقُ من عَمِلَ عمل قوم لوطٍ، ورُوي عن على أنه أشار على أبي بكر أن يقتلَه ثم يحرقه بالنار، واستحسَن ذلك إسحاق بن راهويه لئلا يكون تعذيبًا بالنار.
وفي "مسند الِإمام أحمد" (^٢) أن عليًا لما ضربه ابنُ مُلجم قال: افعلوا به كما أرادَ رسولُ الله ﷺ أن يفعلَ برجل أراد قتلَه، قال: "اقتلوه ثم حرِّقوه".
وأكثرُ العلماء على كراهةِ التحريق بالنار حتى للهوام، وقال إبراهيم النخعيُّ: تحريقُ العقرب بالنار مُثلةٌ. ونهت أمُّ الدرداء عن تحريق البرغوث بالنار. وقال أحمد: لا يُشوى السمكُ في النار وهو حيٌّ، وقال: الجرادُ أهونُ، لأنَّه لا دم له.
وقد ثبت عن النبيِّ ﷺ أنه نهى عن صَبرِ البهائم، وهو: أن تحبس البهيمة ثم تُضرب بالنبل ونحوه حتى تموتَ. ففي "الصحيحين" (^٣) عن أنس أن النبيَّ ﷺ نهى أن تُصبر البهائم.
وفيهما (^٤) أيضًا عن ابن عمر: أنه مرَّ بقومٍ نصبوا دجاجةً يرمونها، فقال ابنُ عمر: من فعل هذا؟ إن رسول الله ﷺ لعن من فعل هذا.

(^١) صحيح، رواه أحمد ١/ ٤٢٣، وأبو داود (٢٦٧٥) و(٥٢٦٨) والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" ٧/ ٧٧.
(^٢) ١/ ٩٢ - ٩٣، وسنده ضعيف.
(^٣) البخاري (٥٥١٣) ومسلم (١٩٥٦).
(^٤) البخاري (٥٥١٤) ومسلم (١٩٥٨).

1 / 390