383

جامع العلوم والحكم

جامع العلوم والحكم

ایډیټر

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

السابعة

د چاپ کال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

د خپرونکي ځای

بيروت

شيء من ذلك؛ وقالوا: إنما قتلهم النبيُّ ﷺ، وقَطَعَ أيديهم؛ لأنهم أخذوا المالَ؛ ومن أخذ المالَ وقَتَلَ، قُطِعَ وقُتِلَ، وصُلِبَ حتمًا؛ فَيُقتَلُ لِقتله ويُقطع لِأخذه المال يَدُه ورجلُه من خِلاف، ويُصلَبُ لجمعه بين الجنايتين وهما القتلُ وأخذُ المال، وهذا قول الحسن، ورواية عن أحمد.
وإنما سَمَلَ أعينهم؛ لأنهم سملوا أعينَ الرعاة كذا خرَّجه مسلم من حديثِ أنس، وذكر ابنُ شهابٍ أنهم قتلوا الراعي، ومَثَّلوا به، وذكر ابن سعد أنهم قطعوا يدَه ورجله، وغرسوا الشوكَ في لسانه وعينيه حتى مات، وحينئذ، فقد يكونُ قطعُهم، وسملُ أعينهم، وتعطيشُهم قصاصًا، وهذا يتخرَّجُ على قول مَنْ يقولُ: إن المحاربَ إذا جنى جنايةً توجبُ القصاصَ استُوفيت منه قبل قتله، وهو مذهب أحمد. لكن هل يستوفى منه تحتمًا كقتله أم على وجه القصاص، فيسقط بعفو الولي؟ على روايتين عنه، ولكن رواية الترمذي أن قطعَهُم من خلاف يدلُّ على أن قطعهم للمحاربة إلا أن يكونوا قد قطعوا يدَ الراعي ورجلَه من خلاف والله أعلم.
وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه كان أَذِنَ في التحريق بالنار، ثم نهى عنه كما في "صحيح البخاري" (^١) عن أبي هريرة قال: بعثنا رسولُ اللُه ﷺ في بعث فقال: "إن وَجَدتُم فلانًا وفلانًا - لرجلين من قريشٍ - فأحرقوهما بالنار" ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ حين أردنا الخروجَ: "إني كنتُ أمرتُكم أن تحرِقوا فلانًا وفُلانًا بالنار، وإن النارَ لا يُعذِّبُ بها إلا اللُه، فإن وجدتموهما فاقتلوهما".
وفيه (^٢) أيضًا عن ابن عبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ قال: "لا تُعذِّبُوا بعذاب الله ﷿".

(^١) رقم (٣٠١٦).
(^٢) رقم (٣٠١٧).

1 / 389